أعلنت الحكومة البريطانية أنها “تدرس بجدية” فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وصفتها النائبة العمالية ابتسام محمد بأنها “فوز كبير” لأنصار القضية الفلسطينية. وجاء هذا الإعلان خلال جلسة عقدها مجلس العموم البريطاني استمرت ساعتين ونصف الساعة، بناءً على طلب النائبة العمالية لمناقشة الآثار والمزايا المحتملة لإنهاء العلاقات التجارية مع المستوطنات.

وكشف كريس براينت، وزير الدولة في وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، عن أن الحكومة تدرس حالياً أربعة إجراءات تجارية رئيسية تستهدف المستوطنات بشكل مباشر، وتشمل: حظر استيراد البضائع منها إلى السوق البريطانية، وحظر تصدير البضائع البريطانية إليها، بالإضافة إلى حظر استيراد وتصدير الخدمات المتبادلة معها.

وفي مستهل الجلسة، أوضحت النائبة ابتسام محمد أن 32 ألف ناخب بعثوا برسائل إلى نوابهم للتأكيد على أهمية هذه المناقشة، محذرة من أن الحفاظ على الوضع الراهن “يكافئ التوسع الإسرائيلي ويعاقب التطلعات الفلسطينية”. من جانبه، وصف الوزير براينت المستوطنات بأنها “خاطئة أخلاقياً، وغير قابلة والدفاع عنها قانونياً”، مؤكداً أن الحكومة ملتزمة قانونياً بعدم تقديم أي دعم للاحتلال، مما يوجب منع الشركات البريطانية من تقديم الدعم الاقتصادي أو إضفاء الشرعية على المستوطنات.

ورغم تأكيد براينت على جدية دراسة القرار، إلا أنه أشار إلى وجود تحديات لوجستية وقانونية تسعى الحكومة للتغلب عليها لضمان فعالية الحظر وعدم تأثيره على “التجارة المشروعة” داخل الخط الأخضر، مثل قطاع الأدوية، كاشفاً أنه طلب من المسؤولين تقديم المشورة الفنية للمضي قدماً.

وفي المقابل، شهدت الجلسة دفاعاً حاداً من حزب المحافظين (أكبر أحزاب المعارضة) عن العلاقات مع إسرائيل؛ حيث انتقد غاريث ديفيز، وزير شؤون التجارة في حكومة الظل، تجميد المباحثات التجارية وتعليق بعض تراخيص التصدير لتل أبيب، معتبراً أن ذلك قلل من قدرة بريطانيا على التأثير في المنطقة. بيد أن جيرمي كوربين، زعيم حزب العمال السابق، ذكّر البرلمان بقرارات محكمة العدل الدولية التي تطالب الدول بالامتناع عن الدخول في أي معاملات اقتصادية أو تجارية تسهم في ترسيخ الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي المحتلة.