اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير سجن النقب، وأصدر أوامر بمصادرة ما تبقى من ملابس الأسرى الفلسطينيين، في خطوة جديدة تندرج ضمن سياسة التنكيل والتعذيب الممنهج التي صعّدها منذ توليه منصبه مطلع عام 2023.

وقال مكتب إعلام الأسرى إن إدارة السجن نفذت تعليمات بن غفير وصادرت ملابس الأسرى، رغم أن معظمهم لا يملكون سوى قميص واحد وبنطال وقطعة أو قطعتين من الملابس الداخلية، ما فاقم معاناتهم في ظل ظروف احتجاز قاسية وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.

مصادرة المصاحف وحرمان الأسرى من العبادة

لم تقتصر حملة المصادرة على الملابس، إذ سحبت إدارة السجن المصاحف من الزنازين، ولم تُبقِ سوى مصحف واحد لكل قسم يضم نحو 15 زنزانة، الأمر الذي يحرم الأسرى من قراءة القرآن إلا على فترات متباعدة.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع استمرار تقديم طعام رديء وقليل الكمية، والنقص الحاد في مواد النظافة، وتقليص مدة خروج الأسرى إلى ساحة السجن إلى 45 دقيقة فقط، يضطرون خلالها إلى الاستحمام وإنجاز احتياجاتهم الأساسية.

عقاب جماعي بإشراف سياسي مباشر

تكشف واقعة اقتحام بن غفير للسجن أن الانتهاكات بحق الأسرى لا تُنفذ باعتبارها تجاوزات فردية من إدارة السجون، بل تأتي بتوجيه مباشر من أعلى المستويات السياسية في حكومة الاحتلال.

ومنذ تسلمه وزارة الأمن القومي، شدد بن غفير الإجراءات القمعية بحق الأسرى، وشملت الاعتداءات الجسدية والنفسية، والتجويع، والحرمان من العلاج والرعاية الصحية، والتهديد بالقتل والإعدام، إلى جانب اقتحام السجون واستفزاز المعتقلين.

خطة لإحاطة السجن بالتماسيح

وفي تصعيد يفضح طبيعة العقلية الانتقامية التي تحكم ملف الأسرى، يواصل بن غفير، بالتعاون مع وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، الدفع بخطة لإحاطة سجن كتسيعوت في النقب بخنادق مائية تحتوي على تماسيح، بزعم استخدامها وسيلةً لـ«ردع الأسرى».

وكان الوزيران قد تفقدا أعمال حفر الخنادق رغم صدور قرار قضائي مؤقت بتجميد الخطة، ما يعكس إصرارهما على تحويل السجون إلى فضاءات للإذلال والترهيب، لا أماكن احتجاز تخضع للقانون.

الأسرى بلا حماية دولية

حذر مكتب إعلام الأسرى من أن الأوضاع داخل سجن النقب باتت كارثية، مؤكدًا أن سياسة التجويع والمصادرة والحرمان الممنهج تهدد حياة مئات الأسرى، وطالب المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ما فعله بن غفير ليس إجراءً أمنيًا، بل عملية إذلال متعمدة: تجريد الأسرى من ملابسهم، حرمانهم من المصاحف، وتقليص أبسط حقوقهم الإنسانية، بينما تتباهى حكومة الاحتلال بتحويل السجون إلى أدوات انتقام جماعي من الفلسطينيين.