قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ سياسات الحكومة اليونانية قد تُدخل طالبي اللجوء واللاجئين في أزمة جوع حقيقية، مؤكدًا أنّ الآلاف منهم باتوا غير قادرين على الوصول إلى الغذاء.
وذكر المرصد الأورومتوسطي في بيان، أنّ الحكومة اليونانية أعلنت في 17 مايو/ أيار الماضي أنّ الطعام في مركز “مافروفوني” المغلق والخاضع للرقابة في جزيرة ليسبوس سيكون لطالبي اللجوء المقيمين فقط، دون أي استثناء للأشخاص المستضعفين بما يشمل اللاجئين المعترف بهم وأولئك الذين لم يحصلوا على صفة “لاجئ”.
وحذّر المرصد من أنّ قرار الحكومة قد يعرّض هؤلاء الأفراد -الذين يعيشون على الأراضي الأوروبية- لخطر انعدام الأمن الغذائي المحدق في ظل عدم وجود أي تحذير مسبق أو أي وقت للتجهيز.
وأشار إلى أنّ القرار يؤثر بشكل خاص على 300 شخص يعيشون حاليًا بشكل غير نظامي في المركز، حيث أُجبروا على مغادرته دون أي وسيلة لإعالة أنفسهم.
وتابع أنّ اللاجئين المعترف بهم في اليونان -والذين ينبغي أن يكونوا الفئة الأكثر حمايةً نظرًا لأوضاعهم غير المستقرة- تنقطع عنهم المساعدة المالية فور منحهم الحماية الدولية ويُطردون من مراكز الاستقبال في غضون 30 يومًا.
وشدّد على ضرورة أن يتلقى اللاجئون الدعم المناسب حتى الحصول على العمل أو الدراسة أو تلقي مزايا اجتماعية معينة، إلا أنّ العوائق البيروقراطية المختلفة مثل عدم منح تصاريح إقامة ووثائق للسفر وأرقام مؤقتة للضمان الاجتماعي، فضلًا عن المدة القصيرة للاستفادة من أي خدمات قبل الطرد من المركز تجعل الوصول إلى هذا الدعم أمرًا صعبًا للغاية.
وأشار إلى أن الوضع أشد سوءًا بالنسبة لطالبي اللجوء الذين رُفضت طلبات لجوئهم بسبب عدم صحتها مثل الأشخاص الذين رفضتهم السلطات لأنها تعد تركيا “دولة ثالثة آمنة” لمواطني أفغانستان وبنغلاديش وباكستان والصومال وسوريا.
وأضاف: “ونظرًا لهذا الاعتبار الذي لا أساس له، والصعوبات العامة المتعلقة بعودة المهاجرين وطالبي اللجوء، وحقيقة أن تركيا لم تقبل عودة أي مهاجر منذ مارس/ آذار 2020، أصبح هؤلاء الأشخاص في مأزق قانوني دون الوصول إلى صفة “لاجئ” أو الحصول على أيٍ من الحقوق والخدمات الأساسية في اليونان ودون القدرة على العودة إلى تركيا”.
وأشار الأورومتوسطي إلى أن هؤلاء لا يمكنهم الاستفادة من أي دعم حكومي بسبب رفض طلبات لجوئهم ولا يمكنهم العمل بشكل نظامي بسبب عدم امتلاكهم لمستندات شخصية، وبالتالي فإن قرار حرمانهم من الوصول إلى الغذاء ينفيهم تمامًا خارج نظام اللجوء، حيث يصبحون فريسة سهلة للانتهاكات العنيفة ويتعرضون لخطر التجنيد على يد المنظمات الإرهابية التي تستغل صراعهم من أجل البقاء.
وأوضح أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها عدد كبير من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين أزمة انعدام أمن غذائي مروّع في اليونان، إذ أثّرت إحدى أزمات الجوع في نوفمبر/ تشرين ثاني 2021 على 60% من جميع سكان المخيمات على البر الرئيس، معظمهم من اللاجئين.
وتابع المرصد الأورومتوسطي، هناك ما يصل إلى 1,000 شخص ممن رُفضت طلبات لجوئهم في مركز “ريتسونا” لم يتلقوا الغذاء منذ أشهر على الرغم من وجود اتفاقيات بمبالغ تصل إلى نصف مليار يورو تنص تحديدًا على إطعامهم.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى التداعيات الصحية الوخيمة لنقص الغذاء، خاصًة النمو البدني والعقلي للأطفال والشباب والصحة الإنجابية للحوامل، فضلًا عن الاحتياجات الغذائية الخاصة للمرضى وكبار السن، مشددًا على أن سوء التغذية خطرٌ على الجميع باعتبار أن تبعاته طويلة الأمد، وتشمل الإعاقات العقلية والجسدية والأمراض المزمنة وضعف الجهاز المناعي وعدة مشكلات تتعلق بالصحة الإنجابية.
وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ حرمان اللاجئين المعترف بهم والذين ليس لديهم تصاريح إقامة من الحصول على عمل أو راتب أو رعاية حكومية يشكّل عنفًا لا يمكن الهرب منه، إلى جانب حقيقة أنّ المهاجرين غير المسجلين في اليونان ليس لديهم أي حقوق على الإطلاق في الغذاء أو الرعاية الصحية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي الحكومة اليونانية إلى تسهيل الوصول إلى الغذاء والماء، خاصةً عندما لا يتمكن الأفراد من الوصول إليه بأنفسهم، لضمان مستوى معيشي كريم على النحو المنصوص عليه في القانون الدولي، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.
وحثّ المرصد على ضمان حصول جميع الأشخاص الذين يعيشون في مرافق الاستقبال ومراكز المساعدة مثل مركز “مافروفوني” على جميع الضروريات الأساسية بشكل مستقل وبغض النظر عن وضعهم القانوني، والاعتراف بأن انعدام الأمن الغذائي أمر مرتبط مع كل من السكن اللائق وانعدام الأمن الوظيفي واللجوء والدعم الاجتماعي، وذلك نظرًا لأن المشكلة أكبر مما هو معترف به وتشمل نظام الهجرة واللجوء اليوناني ككل.