صدرت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال حفل تخرُّج إحدى الكليات العسكرية في تل أبيب، حيث أعلن أن إسرائيل لن تسمح بدخول قوات “الجيش السوري الجديد” إلى الأراضي الواقعة جنوب دمشق. 

كما دعا نتنياهو إلى نزع التام للسلاح من محافظات جنوب سوريا – القنيطرة ودرعا والسويداء – مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ على المواقع الإسرائيلية في هضبة الجولان والمنطقة العازلة كإجراء دفاعي وفق ما تقتضي الضرورة. 

وشدد على أنه “لن نتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سوريا”، في إشارة إلى أهمية حماية الأقلية الدرزية التي توجد داخل حدود سوريا وإسرائيل على حد سواء.. تصريحات نتنياهو تحمل دلالات واسعة كونه يريد فرض الفوضى بالقوة على سوريا الجديدة.

ردود الفعل المحلية وتصاعد الاحتجاجات

 أثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل شعبية واسعة، إذ دعت وسائل الإعلام المحلية في محافظتي درعا والسويداء المواطنين إلى خوض مظاهرات رافضة لتلك التصريحات.

وقد تم استدعاء تجمعات احتجاجية في ساحة 18 أذار في درعا وساحة الكرامة في السويداء، حيث عبّر الأهالي والناشطون عن استيائهم من التدخلات الإسرائيلية ودعوا إلى رفض أي خطوات من شأنها تغيير الوضع الراهن في المنطقة.

فيما تشهد الساحة السورية موجة من التوترات نتيجة لتداخل قوى خارجية في شؤون المنطقة، حيث أدت تصريحات نتنياهو إلى زيادة المخاوف من احتمالية تصعيد النزاعات المحلية.

 

في هذا السياق، تُبرز التحليلات أن التدخلات الإسرائيلية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل أيضًا مزيجًا من السياسات التي تُعزز من انقسامات الطوائف والمجتمعات، وخاصةً بالتعاون مع الدروز.

خلفية وموقف المجتمع الدولي

منذ انهيار حكم بشار الأسد في ديسمبر الماضي، احتفظ الاحتلال بمواقعها في المنطقة العازلة التي تخضع لمراقبة الأمم المتحدة، معتبرةً ذلك إجراءً دفاعيًا.

وفي الوقت الذي تنظر فيه سوريا إلى هذا التواجد كخرق للسيادة الوطنية، دعت الأمم المتحدة إلى سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، معتبرةً ذلك انتهاكًا للاتفاقيات الدولية. 

كما أعلنت فصائل مسلحة سورية نهاية الشهر الماضي عن حلّ نفسها والانضمام للدولة السورية الجديدة، مما يعكس التغيرات الديناميكية في المشهد السياسي السوري، لذلك يحاول نتنياهو ضرب تلك اللحمة الوطنية في سوريا الجديدة.

وكذلك تشير تصريحات نتنياهو إلى استمرار سياسة إسرائيل في التدخل في الشؤون السورية تحت ذريعة الدفاع عن مصالحها الأمنية والطائفية، وهو ما يثير المخاوف من تأجيج الصراعات الإقليمية وتعميق الانقسامات بين مختلف المكونات المجتمعية، خاصة بين الدروز. 

وفي ظل تصاعد الاحتجاجات المحلية والدعوات الدولية لإنهاء التدخلات الخارجية، يبقى المستقبل السياسي والأمني لجنوب سوريا من المجهول، مع استمرار الدعوات للسلام والحوار الوطني الشامل.

اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار