كشف تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن شهادات مروعة لمعتقلين سابقين في سجون قوات “الدعم السريع” السودانية، حيث تعرضوا لتعذيب وحشي، وإعدامات ميدانية، وتجويع قسري، في مركز احتجاز تم اكتشافه مؤخرًا.
هذه الفظائع أثارت دعوات متزايدة لإجراء تحقيق دولي في انتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
وتحدث التقرير عن مأساة أحد المعتقلين الذي يدعى “آدم”، الذي يعتقد أنه قُتل تحت التعذيب داخل أحد مراكز الاحتجاز السرية في ولاية الخرطوم.
تم العثور على آثار دمه على مرتبة داخل منشأة عسكرية نائية، مما يعكس حجم الجرائم التي ترتكبها هذه القوات، المدعومة من الإمارات، في حربها الدموية ضد المدنيين.

غرف مظلمة تسرد قصص الرعب
أظهرت التحقيقات أن المبنى الذي عُثر فيه على آثار “آدم” كان يستخدم كمركز تعذيب تديره قوات “الدعم السريع”.
عند تفقد المكان، عُثر على جدران مغطاة برسائل استغاثة من المعتقلين، بينما كانت الروائح الكريهة والهواء المليء بالذباب شاهداً على الظروف المأساوية التي عاشها المعتقلون.
ووفقًا لشهادات الناجين، كان يتم حشر العشرات في غرف صغيرة لا تزيد مساحتها عن ملعب اسكواش، مجبرين على الجلوس بأوضاع قاسية، دون قدرة على التحرك.
في إحدى الزوايا، كان هناك مرحاض بدائي، بينما كانت القيود الحديدية تتدلى من الأبواب الشبكية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ الحديث.
وكشفت الأدلة عن ممارسات التعذيب الوحشية، حيث تعرض المعتقلون للجلد بالعصي، بينما تم إعدام البعض رميًا بالرصاص من مسافات قريبة.
أما من لم يُقتل بالتعذيب، فكان مصيره الموت البطيء عبر التجويع، حيث لم يكن يُقدم للمعتقلين سوى كوب صغير من حساء العدس يوميًا، بالكاد يوفر 10% من حاجتهم الغذائية.
مليشيات الدعم السريع والمخدرات
لم تقتصر الجرائم على التعذيب والإعدامات، بل كشفت التحقيقات عن تورط قوات “الدعم السريع” في تجارة المخدرات، حيث تم العثور على مصنع ضخم لإنتاج الكبتاغون، على بعد ثمانية كيلومترات فقط من مركز الاحتجاز.
المصنع، القادر على إنتاج 100 ألف حبة كبتاغون في الساعة، كان يستخدم لتوفير المخدرات لمقاتلي الميليشيا، وللتهريب إلى الخارج، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجربة نظام الأسد في سوريا، الذي حول بلاده إلى مركز عالمي لإنتاج المخدرات.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الإمارات، التي تعد الداعم الأكبر لقوات “الدعم السريع”، لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل هذه العمليات، سواء عبر إمداد المليشيا بالأسلحة، أو عبر تسهيل عمليات تهريب المخدرات، التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا لتمويل الحرب الدموية في السودان.
ومع استمرار المعارك حول الخرطوم، واكتشاف المزيد من مراكز التعذيب الجماعية، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث يتكشف حجم الجرائم التي ارتكبتها الميليشيات المدعومة إماراتيًا، في إطار مشروع لتمزيق السودان، وإطالة أمد الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية خبيثة.
اقرأ أيضًا : اتفاقية نقل السجناء بين القاهرة وأبوظبي.. صفقة أمنية بين نظامي القمع؟