كشفت تقارير صحفية عبرية عن مؤشرات متزايدة تشير إلى نية الحكومة الإسرائيلية تصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزة، وسط تسريبات ممنهجة تهدف إلى تهيئة الرأي العام لعدوان جديد، تقوده حسابات سياسية داخلية وأجندات استيطانية متطرفة.

1. تسريبات “تعاظم القوة” وتبرير التصعيد

وفقاً لصحيفة “هآرتس”، فإن تزايد الحديث الرسمي الإسرائيلي عن “تعاظم قوة حماس” ليس عفوياً، بل هو تكتيك سياسي يهدف إلى:

  • خلق ذريعة للميدان: تبرير الهجمات الجوية التي بدأت تتجاوز “الخط الأصفر” (الحدود المؤقتة) لتمتد إلى عمق المناطق المأهولة.

  • استغلال الأخطاء: ترقب أي رد فعل من الفصائل الفلسطينية لاتخاذه غطاءً لشن عملية واسعة النطاق.

2. دوافع نتنياهو: الانتخابات و”النصر المطلق”

يرى المحللون العسكريون، ومنهم عاموس هارئيل، أن تحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرتبطة بشكل وثيق بالداخل الإسرائيلي:

  • أكتوبر 2026: مع اقتراب موعد الانتخابات، يسعى نتنياهو لإثبات جديته في تحقيق “النصر المطلق” الذي لم يتحقق بعد، خاصة مع تعرضه لضغوط من خصومه السياسيين.

  • تعدد الجبهات: في حال نجحت إدارة “ترامب” في إنهاء الحروب على جبهات أخرى (مثل إيران ولبنان)، يطمح نتنياهو لإبقاء جبهة غزة مشتعلة للحفاظ على استقرار حكومته الائتمانية.

3. ضغوط اليمين المتطرف والمخططات الاستيطانية

دخلت أقطاب اليمين المتطرف بقوة على خط التصعيد، حيث برزت التحركات التالية:

  • دعوات الاحتلال الكامل: طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باحتلال قطاع غزة بالكامل، بما في ذلك المخيمات الوسطى، رداً على رفض حماس لمطالب نزع السلاح.

  • الاستيطان في الضفة وغزة: احتفل الائتلاف الحكومي بعودة المستوطنين إلى مستوطنة “صانور” في الضفة، مع وجود إشارات واضحة لمساعي محو اتفاقيات أوسلو ودعم “إرهاب المستوطنين” تحت غطاء “الروح الريادية”.

4. معارك قضائية وإخفاء الإخفاقات

تتزامن هذه التحركات العسكرية مع محاولات حكومية للسيطرة على الرواية الرسمية للحرب:

  • لجنة التحقيق: جرت محاولات لعرقلة مسار المحكمة العليا بشأن إنشاء لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر.

  • افتعال الصدامات: دفع جهات مؤيدة للحكومة للاشتباك مع عائلات القتلى والأسرى الذين يطالبون بالمحاسبة، بهدف ترهيب القضاء وبث الانقسام.

الخلاصة: تشير المعطيات الحالية إلى أن قطاع غزة مقبل على موجة تصعيد جديدة، يقودها مزيج من الرغبة في البقاء السياسي لنتنياهو، والمخططات الأيديولوجية لليمين المتطرف لإعادة احتلال القطاع وتوسيع الاستيطان، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بملف الضفة الغربية.