تكشف صور وتحليلات أقمار صناعية نشرها مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل عن وجود حشود عسكرية كبيرة داخل معسكر في إثيوبيا بالقرب من الحدود السودانية، في تطور يثير تساؤلات بشأن طبيعة التحركات العسكرية الجارية على مقربة من ولاية النيل الأزرق، وعلاقتها بالحرب المستمرة في السودان.

وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، تضم الحشود معدات عسكرية ومدرعات بأعداد توحي بوجود قوة بحجم لواء، فيما تتزامن هذه التحركات مع تقارير سابقة رصدت عشرات الرحلات الجوية المرتبطة بالإمارات، والتي انطلقت من مطارات إماراتية واتجهت إلى مطارات حدودية داخل إثيوبيا قرب السودان.

حشود عسكرية قرب الحدود

ويطرح وجود هذه القوات والمعدات في منطقة قريبة من الحدود السودانية علامات استفهام حول طبيعة المهمة التي تستعد لها، خصوصاً مع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، واتساع نطاق التحركات الإقليمية المرتبطة بالصراع.

ويرى مراقبون أن تمركز قوة بهذا الحجم بالقرب من ولاية النيل الأزرق قد يمنح أي طرف يستخدمها قدرة على فتح جبهة جديدة أو تقديم دعم لوجستي وعسكري لقوات تقاتل داخل السودان، إلا أن طبيعة القوة والجهة التي تتبع لها وأهداف انتشارها تحتاج إلى مزيد من الأدلة المستقلة لتأكيدها.

الطيران الإماراتي في دائرة الشبهات

وتكتسب هذه التحركات أهمية أكبر في ضوء عمليات رصد سابقة لحركة طائرات مرتبطة بالإمارات، والتي تحدثت عن رحلات من مطارات إماراتية إلى مطارات إثيوبية قريبة من الحدود السودانية.

وتثير هذه الرحلات تساؤلات بشأن طبيعة الإمدادات التي يمكن أن تكون قد نُقلت عبر هذا المسار، وما إذا كانت إثيوبيا تتحول إلى نقطة عبور جديدة في شبكة الإمداد المرتبطة بالحرب السودانية.

وفي حال ثبت ارتباط الحشود الجديدة بشبكات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، فإن ذلك سيمثل تطوراً مهماً في مسار الحرب، لأنه يعني انتقال بعض عمليات الإسناد إلى منطقة جديدة قريبة من الحدود الشرقية للسودان.

التحركات العسكرية تتزامن مع ضغط سياسي

ولا تأتي التطورات العسكرية بمعزل عن التحركات السياسية المرتبطة بالحرب، إذ تتزامن مع طرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، مشروع قرار في مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية.

ويثير المقترح جدلاً حول آليات تنفيذ الحظر والرقابة على تدفق الأسلحة إلى أطراف الصراع، خصوصاً في ظل اتهامات متبادلة بشأن حصول قوات الدعم السريع والجيش السوداني على دعم عسكري خارجي.

ومن شأن توسيع نطاق الحظر، في حال اعتماده، أن يضع أي عمليات نقل للأسلحة والمعدات عبر الدول المجاورة للسودان تحت تدقيق دولي أكبر، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على شبكات الإمداد التي تعتمد عليها أطراف الحرب.

السودان أمام جبهة جديدة؟

وتبقى النقطة الأكثر حساسية هي ما إذا كانت الحشود الموجودة داخل إثيوبيا تمثل استعداداً فعلياً لفتح مسار عسكري جديد داخل السودان، أم أنها جزء من ترتيبات لوجستية أو أمنية مرتبطة بالوضع الحدودي.

لكن تزامن الحشود العسكرية مع حركة الطيران الإقليمية والتصعيد السياسي في مجلس الأمن يضع التطورات في إثيوبيا تحت المجهر، ويفتح الباب أمام احتمال دخول الحرب السودانية مرحلة جديدة تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع صراع النفوذ الإقليمي والدولي.

وفي ظل غياب تأكيد مستقل بشأن الجهة التي تقف خلف هذه القوات ووجهتها النهائية، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول الحدود الإثيوبية السودانية إلى منصة لفتح جبهة جديدة في الحرب، أم أن الحشود الحالية مجرد ورقة ضغط ضمن معركة أوسع على مستقبل السودان؟