كشف تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن أزمة تواجه الجاهزية العسكرية للولايات المتحدة، حيث أدت الحرب المستمرة على إيران إلى استهلاك غير مسبوق للمخزونات الاستراتيجية من الذخائر والصواريخ المتطورة، مما قد يضعف قدرة واشنطن على مواجهة تهديدات كبرى من خصوم مثل الصين وروسيا.
أرقام صادمة: حجم الاستهلاك العسكري
وفقاً لمسؤولين في البنتاغون والكونغرس، سجلت العمليات العسكرية التي بدأت في فبراير/ شباط الماضي معدلات استهلاك تجاوزت الخطط السنوية بأضعاف:
-
صواريخ كروز “جاز إم-إي آر” (JASSM-ER): استهلاك 1100 صاروخ، وهي أسلحة كانت مخصصة أساساً لسيناريوهات الصراع في المحيط الهادئ.
-
صواريخ “توماهوك”: إطلاق أكثر من 1000 صاروخ، وهو ما يعادل 10 أضعاف حجم المشتريات السنوية المعتادة.
-
منظومات “باتريوت”: استخدام ما يزيد عن 1200 صاروخ اعتراض، بتكلفة تصل إلى 4 ملايين دولار للمقذوف الواحد.
-
صواريخ “أتاكمز” (ATACMS) و”بريسيجن سترايك”: إطلاق أكثر من 1000 صاروخ أرض-أرض، مما تسبب في انخفاض مقلق في المخزون.
التكلفة المالية والتحديات اللوجستية
تشير التقديرات إلى أن الفاتورة العسكرية لهذه الحرب في غضون 38 يوماً فقط بلغت أرقاماً فلكية:
-
التكلفة الإجمالية: تتراوح بين 25 و35 مليار دولار وفقاً لدراسات معهد “أميركان إنتربرايز” ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).
-
نقل الموارد: اضطر البنتاغون لسحب أنظمة دفاعية وذخائر من القيادات العسكرية في آسيا وأوروبا (بما في ذلك أنظمة “باتريوت” و”ثاد”) لتغطية احتياجات جبهة الشرق الأوسط.
تحذيرات من “فجوة الجاهزية”
أثارت هذه التطورات انقساماً وتحذيرات داخل الأوساط السياسية والعسكرية:
-
السيناتور جاك ريد: حذر من أن إعادة بناء هذه المخزونات وفق معدلات الإنتاج الحالية قد تستغرق سنوات.
-
القادة العسكريون: أقر الأدميرال صموئيل بابارو (قائد قوات المحيطين الهندي والهادئ) بوجود “حدود نهائية للمخزون”، وسط مخاوف من تراجع القدرة الردعية في آسيا.
-
البيت الأبيض: من جهتها، نفت المتحدثة كارولاين ليفيت هذه المخاوف، مؤكدة أن الجيش الأميركي يمتلك الكفاءة والمخزون الكافي للدفاع عن البلاد.
الدروس المستفادة والتحول الاستراتيجي
سلطت الحرب الضوء على معضلة اعتماد الجيش الأميركي على أسلحة باهظة التكلفة لمواجهة تهديدات قد تكون أقل كلفة، مما دفع البنتاغون للبحث عن:
-
تسريع وتيرة التصنيع الدفاعي ومضاعفة إنتاج الذخائر الموجهة.
-
البحث عن بدائل منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة الهجومية.
-
الضغط داخل الكونغرس لزيادة التمويل المخصص لإعادة التسلح، وهو ملف وضعه وزير الحرب “بيت هيغسيث” على رأس أولوياته.
الخلاصة: الحرب على إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى “اختبار إجهاد” للصناعة الدفاعية الأميركية، كشف عن ثغرات في سلاسل التوريد وقدرة واشنطن على إدارة صراعات متعددة الجبهات في وقت واحد.