أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، عن تدشين ما أسماها بـ”ثورة الاستيطان” الشاملة، مؤكداً أن هذه المخططات الكولونيالية لن تتوقف عند حدود قضم أراضي الضفة الغربية المحتلة وتفتيتها، بل ستمتد لتستهدف بشكل مباشر ومنظم منطقتي “النقب والجليل” لتهويدهما ومحاصرة الوجود العربي فيهما.
وتأتي تصريحات الفاشي سموتريتش بالتزامن مع تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني تقوده حكومة بنيامين نتنياهو، التي ترهن بقاءها السياسي بالانصياع التام لأجندات أحزاب اليمين المتطرف، والتي كان آخرها مصادقة “الكابينت” على شرعنة وإقامة 13 مستوطنة جديدة في منطقة “بنيامين” وسط الضفة الغربية، تمهيداً لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد ينهي أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

إرهاب متبادل: عربدة المستوطنين وجرافات الجيش لتفكيك الضفة
وتترجم عقيدة الإجرام المنظم للاحتلال على الأرض من خلال تبادل أدوار إرهابي وعلني بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين المسلحين، والذين ينطلقون بضوء أخضر وتغطية سياسية مباشرة لترهيب الفلسطينيين وسرقة مقدراتهم.
وفي رصد ميداني لأحدث الاعتداءات، أقدمت قطعان المستوطنين على إحراق مطعم ومقهى فلسطينيين بالكامل على الطريق الواصل بين بلدة اللبن الشرقية وسلفيت شمالي الضفة الغربية. وتزامن هذا الاعتداء مع هجمات منسقة استهدفت بلدات عناتا شمال شرقي القدس، ومناطق شاسعة في يطا والخليل، شملت رشق منازل المواطنين بالحجارة وتدمير حقول الزيتون.
وعلى الجانب الرسمي، تواصل جرافات وآليات الاحتلال عمليات تجريف واسعة وممنهجة للأراضي والممتلكات الفلسطينية، تتركز أبرزها في محيط ما يُعرف بـ”مطار شعفاط” قرب بلدة قلنديا شمالي القدس المحتلة؛ حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى ربط هذه المنطقة بمشاريع استيطانية كبرى لعزل القدس بالكامل، وتشديد الحصار على الضفة وتحويل حواضرها إلى كانتونات ومعازل منفصلة ومطوقة بالأسلاك والخرسانة.
لغة الأرقام المروعة: حرب تطهير عرقي صامتة
وتعكس البيانات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حجم التوحش الصهيوني؛ إذ سُجّل أكثر من 3400 اعتداء مباشر في الضفة الغربية، وهو أعلى معدل إجرامي يسجل في البلاد، كجزء من الهجمة المسعورة المستمرة منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتي أسفرت وفقاً للمعطيات الرسمية لعام 2026 عن:
- الشهداء والجرحى: ارتقاء 1175 شهيداً فلسطينياً بنيران الاحتلال والمستوطنين، وإصابة 12 ألفاً و919 آخرين.
- الاعتقال والتهجير القسري: اعتقال واختطاف نحو 24 ألف مواطن فلسطيني، وتشريد وتهجير أكثر من 33 ألفاً بعد هدم بيوتهم ومزارعهم ومصادرة وثائق ملكيتهم للأراضي عقب القوانين الجائرة الأخيرة لتسجيل الأراضي باسم الكيان.
ووفقاً لتقديرات حركة “السلام الآن”، فإن عدد المستوطنين الذين يلتهمون أراضي الضفة الغربية تجاوز الـ500 ألف مستوطن، يُضاف إليهم ربع مليون آخرين يتمركزون في المستوطنات الجاثمة بشرق القدس المحتلة، في مشهد يثبت للعالم أن “ثورة الاستيطان” التي يتفاخر بها قادة الاحتلال ليست سوى الوجه البشع لإجرام استعماري فاشي يقوم على التطهير العرقي، وسرقة التاريخ والجغرافيا بقوة السلاح وسط صمت دولي مخزٍ.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال