كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية عن إجراء محادثات بين السعودية وإسرائيل برعاية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، هدفت إلى تقديم دعم استخباراتي للرياض لمساعدتها في مواجهة التطورات الميدانية والهجمات الصادرة من الحوثيين في اليمن، وتحديد خطط العمليات المستقبلية وحماية البنية التحتية النفطية.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحرك الدبلوماسي والأمني ينطلق من مخاوف بالغة لدى العواصم الإقليمية من احتمالية توصل الولايات المتحدة لتفاهمات منفردة مع طهران والحوثيين، ما يترك السعودية ومحيطها الخليجي عُرضة لتهديدات مستمرة.
كما أوردت وكالة “بلومبيرغ” أن الرياض طلبت كذلك مساعدة من بريطانيا لصد الملاحة في باب المندب وتأمين منشآتها، حيث وافق رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام على إرسال مستشارين عسكريين.
في المقابل، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن رفض وإعراض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية؛ حيث أوصى الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بالامتناع عن شن هجمات استباقية على اليمن أو وضع تل أبيب في صدارة المواجهة العسكرية، داعياً بدلاً من ذلك إلى الدفع نحو تشكيل تحالف دولي وإقليمي يوزع الأعباء ويحمي حركة الملاحة عبر باب المندب.
تكشف هذه التسريبات متناقضة الأبعاد عن حالة الانكشاف والارباك الاستراتيجي التي تعيشها العواصم الخليجية فبينما تتصاعد الادعاءات حول طلب المساعدة الأمنية والاستخباراتية من إسرائيل للتغطية على الفراغ الميداني، تبرز في المقابل ادعاءات الرفض والتحفظ الإسرائيلي عن الاستفراد بالمواجهة، فيما تتكتم السلطات السعودية ولم تصدر أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه التطورات.
ويظهر هذا المشهد كيف تستغل واشنطن وتل أبيب المخاوف الإقليمية لتكريس معادلة “الحماية مقابل التطبيع” وتعميق التنسيق الأمني بالمنطقة على حساب قضية الأمة المركزية في فلسطين.