في لحظة فارقة من الحرب الدامية المستمرة على غزة، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” استعدادها للعودة إلى المفاوضات فورًا، لكنها اشترطت إيصال المساعدات الإنسانية وإنهاء المجاعة التي أودت بحياة عشرات الأطفال ومئات المدنيين في القطاع المحاصر.

الإعلان يحمل في طياته مزيجًا من المرونة السياسية ورسالة غضب إنساني، ويضع الاحتلال وحلفاءه أمام امتحان أخلاقي وسياسي عسير:

هل يُمكن التفاوض تحت القصف والتجويع؟

 الجوع كسلاح تفاوضي.. حماس ترفض

في بيانها الصادر الخميس، أكدت حماس أن:

  • استمرار التفاوض بينما الموت يفتك بأطفال غزة جوعًا “يفقد الحوار معناه”.

  • الاحتلال انسحب من طاولة المفاوضات دون مبرر، بينما يمارس سياسة “تجويع ممنهج” تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان.

  • المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لوقف هذه “المجزرة الجماعية” وضمان تدفق الغذاء والمساعدات دون قيد أو شرط.

بهذا، تسعى الحركة إلى نقل الضغط السياسي من ساحة التفاوض إلى ساحة الأخلاق الدولية، ملوّحة بأن أي حوار غير مرتبط بوقف التجويع هو شرعنة لمجزرة متواصلة.

 أرقام مرعبة تؤكد حجم الكارثة

بينما تدعو حماس إلى وقف المجاعة، تتوالى الإحصاءات الكارثية من المؤسسات الدولية:

  • 159 شهيدًا جراء الجوع وسوء التغذية، بينهم 90 طفلًا، حسب وزارة الصحة في غزة.

  • “اليونيسف” حذرت من أن “كل ساعة تمر، يموت مزيد من الأطفال”.

  • برنامج الغذاء العالمي طالب بإدخال 100 شاحنة مساعدات يوميًا على الأقل، قائلًا:

    “لا نملك وقتًا لنضيعه. الجوع في غزة بلغ نقطة اللاعودة.”

 تصعيد احتجاجي على الساحة الدولية

تزامنًا مع إعلانها السياسي، دعت حماس إلى:

  • ثلاثة أيام احتجاج عالمية (الجمعة والسبت والأحد).

  • مظاهرات أمام سفارات إسرائيل والولايات المتحدة، والدول الداعمة للاحتلال.

  • تخصيص يوم الأحد، 3 أغسطس، لـ”يوم عالمي لدعم غزة والقدس والأقصى”، وتخليدًا لذكرى رئيس الحركة السابق إسماعيل هنية.

الرسالة واضحة:

الاحتلال يُجَوِّع.. والمجتمع الدولي يبارك بالصمت، وحماس تنقل المعركة من الميدان إلى ميادين العالم.

 

ماذا تريد حماس؟

إعلان الحركة استعدادها للعودة إلى المفاوضات لا يعني تراجعًا أو استسلامًا، بل يمثل:

  1. مبادرة سياسية مشروطة ترمي إلى كشف عجز الاحتلال وفشل وسطاء “التهدئة مقابل التجويع”.

  2. مناورة أخلاقية حادة تنقل الضغط إلى إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة بعد تصريحات ترامب الأخيرة الداعية إلى “استسلام حماس”.

  3. استثمار في الزخم الشعبي الدولي، بعد المظاهرات الغاضبة التي شهدتها لندن ونيويورك ومدن أوروبية، حيث بات الرأي العام يُحمّل إسرائيل مسؤولية الكارثة.

 إسرائيل في الزاوية.. كيف سترد؟

الرد الإسرائيلي المحتمل لن يخرج عن أحد سيناريوهين:

  • تصعيد عسكري أكبر لابتزاز سياسي أكبر.

  • أو انخراط اضطراري في مفاوضات، خشية الانهيار الكامل لصورة إسرائيل الدولية وسط مشاهد الجوع والأشلاء.

لكن المؤكد أن إعلان حماس أعاد صياغة شروط المعادلة:

لا مفاوضات قبل إنقاذ الأطفال من الموت البطيء.

اقرأ أيضا: صحف عالمية: على بريطانيا معاقبة الاحتلال وحماس تتفوق في ساحة الوعي