في تصريح أثار موجة من الغضب والقلق الدولي، أعلن نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي، نيسيم فاتوري، دعوته الصريحة إلى قتل الفلسطينيين البالغين في قطاع غزة.
وفي لقاء مع إذاعة “كول برما” العبرية، صرح فاتوري قائلاً: “إنهم منبوذون ولا أحد في العالم يريدهم، يجب فصل الأطفال والنساء وتصـفية البالغين”. تُعتبر هذه الكلمات تجسيداً لخطاب متطرف يسعى إلى تأجيج الكراهية والعنف في منطقة عانت طويلاً من النزاعات المتكررة.
هذه التصريحات تأتي ضمن سلسلة من الخطابات المتطرفة التي ترددها بعض الأصوات في الساحة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، فقد سبق لعدد من المسؤولين، سواء في المجال السياسي أو الديني، أن أدلوا بتصريحات تحرض على العنف ضد الفلسطينيين.

التصريحات المتطرفة وتحليل الخطاب
دعا وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش من قبل في مناسبات عدة إلى قتل الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، كما خرج الحاخام إلياهو مالي بتصريحات متشددة استند فيها إلى تفسيرات شرعية لتبرير استخدام العنف.
تُظهر هذه المواقف انقساماً عميقاً داخل التيار السياسي، حيث يُستخدم الخطاب الحاد لتعزيز أجندات تطهيرية لا تتفق مع معايير القانون الدولي والحقوق الإنسانية.
يُبرز خطاب فاتوري ومثيلاته محاولات لاستغلال الغضب الشعبي وتحويله إلى أداة لتبرير سياسات العدوان والقمع، إذ يشير فاتوري إلى أن “المجتمع الدولي يدرك أن سكان غزة غير مرحب بهم في أي مكان”، وهو ما يعكس محاولة لتشكيل رأي عام يقبل بمزيد من العنف ضد الفلسطينيين.
وفي ظل هذه التصريحات، يزداد الضغط الدولي للرقابة والمحاسبة على المسؤولين الذين يستعملون مثل هذه العبارات لتبرير سياساتهم المتطرفة.
آثار الصراع على الفلسطينيين
تأتي تصريحات فاتوري في سياق حرب مدمرة شنتها إسرائيل على غزة، بدأت في 7 أكتوبر 2023 واستمرت حتى 19 يناير 2025، بدعم أمريكي، أسفرت هذه الحرب عن كارثة إنسانية جسيمة، إذ تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 160 ألف شخص، بينهم غالبية من النساء والأطفال، إلى جانب أكثر من 14 ألف مفقود بحسب معطيات فلسطينية.
لم يقتصر أثر الصراع على الخسائر البشرية فحسب، بل شمل أيضاً تدميراً واسع النطاق للبنية التحتية وتفاقماً لمعاناة المدنيين الذين يعيشون في ظروف إنسانية يرثى لها.
في ظل هذه الكارثة، برزت المقاومة الفلسطينية كرمز للصمود في مواجهة السياسات القمعية والعدوان المباشر، لقد اجتذبت أخلاق المقاومة وتعاطف العالم بأسره، حيث أدرك المجتمع الدولي حقيقة السياسات العدوانية التي تنتهجها بعض فصائل الاحتلال.
هذه الأخلاق، التي تكمن في رفض العنف والتحريض على الكراهية، أعادت رسم ملامح النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، مظهرةً أن التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية ليس مجرد دعم رمزي، بل هو استجابة لواقع مرير يتطلب تغييراً جذرياً.
بينما يستمر الاحتلال في استخدام لغة العنف والتحريض، يظهر التضامن مع المقاومة الشعبية كنبراس أمل يمكن أن يقلب الموازين، ويعيد للعالم صورته الحقيقية بعد الحرب الأخيرة التي كشفت عن الوجه الحقيقي للاحتلال النازي في أساليبه.
إن مواجهة هذا الواقع تتطلب تضافر الجهود الدولية للمطالبة بالعدالة وإنهاء خطابات الكراهية، وهو ما يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق السلام والاحترام المتبادل في منطقة طالما عانت من الصراعات والظلم.
اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار