أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة اليوم الخميس أن 75% من مركباته توقفت عن العمل بسبب نقص الوقود الحاد، في أزمة خانقة تضرب القطاع المحاصر منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. 

وفي بيان مقتضب، أكد الدفاع المدني: “75% من مركباتنا توقفت عن العمل لعدم توفر السولار لتشغيلها”، مشيرًا إلى معاناته من عجز كبير في المولدات الكهربائية وأجهزة الأكسجين.

حصار خانق وتواطؤ إقليمي

يعيش سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة تحت حصار مطبق تفرضه إسرائيل منذ سنوات، ويزداد هذا الحصار قسوة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين بدأت إسرائيل عملياتها العسكرية الشرسة في القطاع، مدعومة بتواطؤ إقليمي، على رأسه النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذي يغلق معبر رفح – الشريان الوحيد المتبقي لغزة مع العالم الخارجي.

وتمنع إسرائيل دخول الوقود والدواء والغذاء، مما تسبب في أزمة صحية وإنسانية خانقة. ووفق تقارير حكومية، ارتفعت وفيات الجوع إلى 57 شخصًا، معظمهم من الأطفال. 

فيما تعاني المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية والمعدات الأساسية، وتعتمد بشكل رئيسي على الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية، وهو ما جعلها غير قادرة على التعامل مع الكم الكبير من المرضى والمصابين.

وتعكس أزمة الوقود الحالية في غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة لإخضاع الفلسطينيين، حيث يعتبر الوقود شريان الحياة للمستشفيات، والدفاع المدني، وحتى الحياة اليومية للمواطنين. 

ومع عجز المركبات عن الحركة، تتعطل جهود الإغاثة والإنقاذ، ويصبح إخماد الحرائق وإنقاذ المصابين مهمة شبه مستحيلة.

مطالب دولية وتحذيرات من “هاوية أخلاقية”

وفي مواجهة هذه الكارثة، حث أكثر من 30 خبيرًا مستقلًا يتعاونون مع الأمم المتحدة على تحرك دولي عاجل لمنع “القضاء” على الفلسطينيين في غزة. 

الخبراء، الذين يعملون بتفويض من مجلس حقوق الإنسان لكن لا يتحدثون باسمه، أكدوا أن “الخيار جلي: إما الوقوف موقف المتفرج ومشاهدة مذبحة الأبرياء أو المشاركة في صياغة حل عادل”، مشددين على ضرورة تجنب “الهاوية الأخلاقية التي ننزلق إليها”.

وبينما يتفاقم الوضع الإنساني، تواصل إسرائيل بدعم أميركي ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مخلفة أكثر من 171 ألفًا بين شهيد وجريح، ومعظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب أكثر من 11 ألف مفقود.

تجاهل دولي وصمت عربي

ومع أن الأزمة في غزة تتفاقم يومًا بعد يوم، فإن المواقف الدولية والعربية تتسم بالصمت أو المواقف الشكلية دون أي تأثير عملي على أرض الواقع. فبينما تدعو الأمم المتحدة إلى التدخل، يلتزم المجتمع الدولي بالصمت، وتستمر بعض الدول العربية في تقديم الدعم الدبلوماسي أو الاقتصادي لإسرائيل.

ويبرز هنا الدور المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي، الذي يغلق معبر رفح ويمنع دخول الوقود والمساعدات إلى غزة، ما يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية. ورغم المطالبات الشعبية بفتح المعبر وتقديم المساعدات، يواصل النظام المصري تجاهل النداءات، ملتزمًا بسياسة الحصار.

إجمالًا، يبقى قطاع غزة ضحية لحصار خانق تفرضه إسرائيل بدعم غربي وتواطؤ عربي، بينما يتحمل السكان وحدهم تبعات هذه الكارثة الإنسانية التي تفاقمت مع تعطل الدفاع المدني وشلل القطاع الصحي.

اقرأ أيضا : موجة هجمات بالضفة الغربية تهز الاحتلال.. إصابة 5 إسرائيليين بعمليتي دهس وإطلاق نار