في خطوة أثارت ردود فعل متباينة، زار وفد مغربي دولة الاحتلال حيث التقى بعائلة بيباس وأعلن تضامنه مع الإسرائيليين.، كما زار الوفد موقع “ناحل عوز”، تعبيرًا عن دعمه لما وصفه بـ”مكافحة الإرهاب ومعاداة السامية”، وفقًا لصحيفة “إسرائيل هيوم”.
هذه الزيارة، التي تندرج ضمن إطار تعزيز العلاقات المغربية الإسرائيلية بعد توقيع اتفاق التطبيع عام 2020، تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبيرة بعد انتهاء العدوان على غزة.

التطبيع بغطاء “الحوار بين الأديان”
أعضاء الوفد، الذين زاروا إسرائيل للمشاركة في ندوة حول “استدامة الحوار بين الأديان”، أكدوا في تصريحاتهم أن “ما حدث هنا مأساة لنا جميعًا”.
الندوة، التي نُظّمت بالتعاون مع مركز “معيان” للفلسفة اليهودية والاستدامة في جامعة بار إيلان، تأتي ضمن سلسلة فعاليات تستهدف توطيد العلاقات الثقافية والدينية بين المغرب والاحتلال لكن توقيتها ومضمونها يطرحان تساؤلات حول مدى تأثيرها على مواقف الرأي العام المغربي والعربي من التطبيع.
بالإضافة إلى ذلك، شارك الوفد في مأدبة إفطار مع عدد من اليهود بالقرب من حدود غزة، في خطوة تحمل أبعادًا رمزية، خاصة في ظل العلاقات المتنامية بين البلدين بعد توقيع اتفاقات تعاون في مجالات متعددة
شخصيات بارزة في الوفد.. من يمثلون؟
ضمّ الوفد المغربي شخصيات من خلفيات أكاديمية ومجتمعية مختلفة، أبرزهم:
- الحاج محمد عبيدو، رئيس مركز السلام والتسامح في الرباط.
- الدكتور خالد الفتاوي، رئيس جمعية الصداقة المغربية-الإسرائيلية والنائب السابق لعمدة مراكش.
- فصيل مرجاني، رئيس منظمة “التعايش المغرب”.
- زكريا بيلارك، طالب دكتوراه في العلاقات الدولية والأديان في جامعة الرباط.
رغم أن هذه الشخصيات لا تمثل الحكومة المغربية رسميًا، فإنها تعكس مسارًا متناميًا من التعاون بين المغرب وإسرائيل، حيث أصبح التقارب يتجاوز المستويات الدبلوماسية والاقتصادية ليصل إلى مجالات الحوار الديني والثقافي، وهو ما تعتبره بعض الأطراف محاولة لإضفاء طابع إنساني على التطبيع السياسي.
تضامنٌ مثيرٌ للجدل.. بين الاعتبارات الدبلوماسية والمواقف الشعبية
في كلمته خلال الزيارة، قال الحاج محمد عبيدو:
“جئت من المغرب للانضمام إلى إخوتي في الإيمان والتعبير عن حزننا العميق ودعمنا لعائلة بيباس. الإسلام يعلمنا قدسية الحياة، وما حدث هنا مأساة للإنسانية جمعاء. نقف معًا في الحداد، ونصلي من أجل مستقبل يسوده السلام والتفاهم بين جميع الشعوب”.
لكن هذه التصريحات، التي تؤكد على قيم التسامح والتعايش، أثارت تساؤلات حول تجاهل معاناة الفلسطينيين، خاصة في ظل الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.
فقد جاءت الزيارة في وقت ما زالت فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على المشهد الفلسطيني، مما جعل كثيرين يتساءلون عن الرسائل السياسية الكامنة وراء هذه الزيارة.
كيف استقبل الشارع المغربي الزيارة؟
رغم تعزيز العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل، لا يزال الشارع المغربي يعارض بقوة أي خطوات تطبيعية. فقد شهدت السنوات الأخيرة مظاهرات واسعة في مختلف المدن المغربية تنديدًا بالتطبيع، معتبرةً إياه خيانة للقضية الفلسطينية.
الزيارة الأخيرة أثارت مجددًا حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها العديد من النشطاء استمرارًا لمساعي “تطبيع غير مبرر”، خاصة في ظل الوضع الإنساني الصعب في غزة.
ومن ناحية أخرى، رأى بعض المؤيدين للعلاقات المغربية الإسرائيلية أن مثل هذه اللقاءات تعزز فرص الحوار والتفاهم بين الشعوب.
التطبيع.. إلى أين؟
يبدو أن مسار العلاقات بين المغرب والاحتلال يتجه نحو تعميق التعاون في مجالات متعددة، تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة وحتى الحوار الديني. لكن يبقى السؤال: هل يمكن لهذه العلاقات أن تغير الموقف الشعبي الرافض للتطبيع؟
في ظل التحولات السياسية الإقليمية، تظل القضية الفلسطينية عاملًا أساسيًا في تحديد مواقف الشعوب العربية، والمغرب ليس استثناءً.
وبينما تواصل الحكومات تعزيز علاقاتها مع إسرائيل، لا يزال الرأي العام في العديد من الدول العربية يعارض هذه الخطوات، مما يجعل التطبيع ملفًا شديد التعقيد تتداخل فيه السياسة مع العوامل الثقافية والتاريخية والدينية.
اقرأ أيضًا : الصراع يحتدم في درعا.. هل ينجح النظام الجديد في القضاء على المسلحين؟