في فضيحة مدوية جديدة هزت أركان المقر الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تفاصيل تسوية قضائية “مذلة” لعائلة نتنياهو، انتهت بدفع تعويضات مالية باهظة لخادمة سابقة تعرضت للتنكيل النفسي والجسدي. 

هذه القضية، التي انتهت بدفع عشرات آلاف الشواكل، لا تُقرأ كمجرد نزاع عمالي، بل كشهادة طبية وسلوكية تفضح حالة من “المرض النفسي” والاضطراب التي تسيطر على مفاصل اتخاذ القرار في “البيت الحجر”.

واقعة “صينية الإفطار”: عندما يغيب العقل

تبدأ فصول المأساة من طاولة الإفطار، حيث وصفت المدعية مشهداً سريالياً لا يصدر عن أشخاص متزنين. فوفقاً لملف الدعوى، فقدت سارة نتنياهو صوابها بمجرد رؤية طبق الإفطار، وبدأت بالصراخ بنبرة هستيرية حادة، مدعية أن كمية البصل والطماطم والزيتون “أكبر مما ينبغي”.

لم يتوقف الأمر عند الصراخ؛ بل قامت سارة، في نوبة غضب عارمة، برشق الخادمة بحبات الزيتون وقطع الطماطم من الصينية مباشرة. هذا السلوك العدواني البدائي وقع أمام مرأى ومسمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وقف متفرجاً بصمت مطبق، وهو ما يراه مراقبون نفسيون “تواطؤاً سلبياً” يعكس عجزاً عن كبح جماح الاضطرابات السلوكية التي تعصف بزوجته.

جنون الارتياب (البارانويا) في أروقة الحكم

ما كشفته الدعوى يتجاوز “سوء المعاملة” إلى تشخيص حالة من الشك المرضي. فقد اتهمت سارة الخادمة صراحة بأنها “عدوة للدولة وللأسرة”، صارخة في وجهها: “أنتِ لا تحبين رئيس الوزراء ولا تحبينني.. أنتِ مزروعة هنا للإضرار بنا”.

إن ربط كمية “البصل” بمؤامرة سياسية دولية ليس سوى دليل قاطع على حالة من “البارانويا” أو جنون الارتياب التي تعاني منها سارة. هذا النمط من التفكير يوضح كيف يتم تحويل أبسط الهفوات المنزلية إلى معارك وجودية، مما يخلق بيئة عمل “مسمومة” لا يمكن لأي إنسان طبيعي التحمل والعيش فيها، وهو ما يفسر الهروب الجماعي للموظفين من المقر الرسمي على مر السنين.

سجل حافل بالاضطرابات: هل البيت الحجر “مشفى نفسي”؟

إن قضية “هجوم الزيتون” ليست حادثة معزولة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الشهادات التي وصفت سارة نتنياهو بأنها شخصية تعاني من اضطرابات انفعالية حادة. من “ماني نفتالي” إلى “شيرا رابان”، تتكرر الأوصاف ذاتها: هوس مرضي بالنظافة، نوبات غضب غير مسيطر عليها، واحتقار تام لكرامة البشر.

ويرى محللون للشأن الإسرائيلي أن استمرار هذه السلوكيات يشير إلى أننا أمام “مرضى نفسيين” يمارسون سلطتهم لتفريغ عقد النقص لديهم. فالمال الذي دُفع للخادمة (عشرات آلاف الشواكل) هو في الواقع “ثمن الصمت” ومحاولة يائسة للتغطية على ملف طبي وسلوكي بات يؤرق الرأي العام، ويطرح التساؤل الجوهري: كيف يمكن لشخص لا يسيطر على أعصابه أمام “طبق إفطار” أن يشارك في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحرب والسلم؟

الخلاصة: الحصانة لا تشفي من المرض

انتهت القضية قانونياً بالتسوية، لكنها لم تنتهِ أخلاقياً ونفسياً. لقد أثبتت “يديعوت أحرونوت” من خلال تسريباتها أن “بيت الحجر” محكوم بمنطق القوة الغاشمة والاضطراب النفسي. إن سلوك سارة نتنياهو، الذي يتراوح بين التعالي السادي والانهيار العصبي، يؤكد أن الأزمة في إسرائيل ليست سياسية فحسب، بل هي أزمة “صحة عقلية” في أعلى هرم السلطة.

فبينما ينشغل العالم بالتحليلات السياسية، يبدو أن الحقيقة القابعة خلف أبواب مقر نتنياهو هي حقيقة “طبية” بامتياز؛ أبطالها أشخاص فقدوا القدرة على التمييز بين الواقع وأوهام العظمة، وبين خدمة الدولة وخدمة نزواتهم المرضية.