في جريمة حرب مكتملة الأركان تفضح الفاشية والسادية اللامحدودة للاحتلال الصهيوني، تصاعدت الدعوات الدولية والحقوقية العاجلة لإنقاذ حياة طبيب الأطفال الفلسطيني البارز ومدير مستشفى “كمال عدوان”، الدكتور حسام أبو صفية، الذي يواجه موتاً وشيكاً ومحققاً داخل زنازين “سجن نيتسان” الصهيوني سيئ السمعة، بعد احتجاز تعسفي قسري تجاوز الـ 550 يوماً بلا تهمة أو محاكمة.

ونشر موقع ميدل إيست آي البريطاني مقالاً مدوياً للطبيب الأكاديمي جيمس سميث، المحاضر في السياسات الإنسانية بكلية لندن الجامعية (UCL)، والذي زار غزة سابقاً، أطلق فيه نداء استغاثة دولي عاجل للتحرك الفوري قبل فوات الأوان، مؤكداً أن سلطات الاحتلال الصهيوني أحضرت الدكتور أبو صفية إلى هذا السجن لتصفيته واغتياله بدم بارد، ومطالباً بالإفراج الفوري عنه وعن 82 من الكوادر الطبية والرعاية الصحية الذين يقبعون في مسالخ البشر الصهيونية.

السادية الصهيونية: تعذيب وحشي يشوّه ملامح الطبيب البطل

ونقل المحامي التابع لمنظمة “الميزان” لحقوق الإنسان، صدمته البالغة عقب زيارته الأخيرة للدكتور أبو صفية في معتقله؛ حيث أفاد بأن الطبيب الفلسطيني تعرض لـ ضرب مبرح وسادي متواصل حوّله إلى جسد مشوه بالكاد يمكن التعرف على ملامحه.

ووثق المحامي تدهور الحالة الصحية والنفسية للدكتور حسام بشكل مرعب جراء التعذيب الممنهج:

  • تصفية جسدية بطيئة: يعاني الطبيب الأسير من صعوبة حادة في التنفس، وضعف وهزال شديدين، وبدا شاحباً على وشك فقدان الوعي بشكل كامل.
  • رسالة الوداع الأخير: وجّه الدكتور أبو صفية كلمات مفجعة لمحاميه تلخص الوحشية الصهيونية، قائلاً: “هذه آخر مرة تراني فيها.. لقد أحضروني إلى هنا ليقتلوني”.
  • الاعتقال غير القانوني: يُحتجز الطبيب بموجب ما يسمى قانون “المقاتلين غير الشرعيين” الصهيوني الباطل، حيث جُرّد من ملابسه، وعُزل انفرادياً لأشهر، وتناوب الجلادون على ضربه مكبل اليدين والقدمين، بينما يتعمد حراس السجون الصهاينة تغطية وجوههم لليقين السائد لديهم بإفلاتهم المؤقت من العقاب الدولي.

جريمة معطف الأطباء الأبيض: رفض التطهير العرقي وإبادة غزة

وتعود فصول الجريمة الصهيونية إلى مطلع عام 2025، حينما اقتحم جيش الاحتلال مستشفى “كمال عدوان” ــ المستشفى الأقصى شمالاً في القطاع ــ بعد أسابيع من القصف والحصار المطبق وتصفية عشرات المرضى والموظفين. وحينها، انتشر مقطع فيديو يوثق شموخ الدكتور أبو صفية وهو يسير واقفا منتصباً يرتدي معطفه الأبيض الخاص بالأطباء نحو المدرعات الصهيونية ليتعرض للاختطاف والإخفاء القسري.

ويكشف الدكتور جيمس سميث في مقاله أن “جريمة” الدكتور حسام الحقيقية بنظر الصهاينة هي إصراره الإنساني والوطني الشجاع على البقاء مع الأطفال والمرضى المشرفين على الموت وسوء التغذية الحاد، ورفضه التام للانصياع لأوامر التهجير القسري، مجهضاً بذلك خطط الاحتلال لـالتطهير العرقي شمال غزة.

ويؤكد التقرير أن الأيادي الحانية للأطباء التي تقاوم محو الهوية الفلسطينية بإنقاذ الأرواح، ستظل تمثل دائماً التهديد الأكبر والعدو الأول لكيان يقوم أساس وجوده وعقيدته العسكرية على الإبادة الجماعية وسحق الإنسانية، وهو ما وثقته أيضاً منظمة العفو الدولية عبر تحليل عشرات الشهادات ومقاطع الفيديو التي تثبت تعمد الاحتلال تدمير المنظومة الصحية واستهداف المستشفيات مثل مستشفى “العودة” و”كمال عدوان” وقتل الكوادر الطبية لفرض واقع الإبادة الشاملة.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال