لم تصدر القمة العربية غير الرسمية التي عُقدت في الرياض الأسبوع الماضي أي بيان رسمي يوضح أهداف انعقادها، قبل أيام من القمة العربية الطارئة المقرر عقدها في القاهرة مطلع مارس المقبل. إلا أن الإعلامي عماد الدين أديب، الذي يُعرف بقربه من النظامين السعودي والمصري، ظهر في وسائل الإعلام ليتحدث عن مخرجات القمة، متبنيًا مواقف حاسمة بشأن مستقبل غزة، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا.
وفي لقاء مع سكاي نيوز الإماراتية، أكد أديب أن إعادة إعمار غزة مرهونة بنزع سلاح المقاومة، مشيرًا إلى أن الدول العربية ليست مسؤولة عن دفع “فاتورة قرارات الآخرين”، مضيفًا: “إذا أرادت حماس الاحتفاظ بسلاحها، فلن يكون هناك إعمار في غزة، والأمر ذاته ينطبق على حزب الله في لبنان.”
كما شدد أديب على أن إعادة الإعمار يجب أن تكون مشروطة بتغيير الوضع السياسي في غزة، قائلًا: “من يريد أن يتولى إدارة غزة عليه أن يتحمل مسؤولياتها كاملة، ولا يمكنه اتخاذ القرارات فيما يتحمل الآخرون الأعباء.”
تشابه في الطرح مع الموقف الأمريكي
تصريحات أديب جاءت متطابقة إلى حد كبير مع تصريحات مسؤولين أمريكيين حول غزة، حيث سبق لمبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن قال: “لا يمكن أن يكون هناك وجود لحماس في غزة أو الضفة الغربية مستقبلًا.”
هذا التقاطع في المواقف أثار تساؤلات حول ما إذا كانت قمة الرياض قد تماهت مع الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية التي تسعى إلى فرض حل سياسي في غزة يقوم على تجريد المقاومة من سلاحها مقابل الإعمار.
انقسام عربي حول مستقبل غزة
تأتي هذه التصريحات في ظل تقارير تفيد بوجود انقسام عربي حول كيفية التعامل مع ملف غزة، حيث تقود الإمارات توجّهًا يدعو إلى إزالة سلاح المقاومة وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، فيما يرى فريق آخر استحالة استئصال المقاومة الفلسطينية ونزع سلاحها بالكامل.
وتشير تقارير إلى أن هناك مقترحات مطروحة، من بينها منح مصر مسؤولية إدارة غزة مقابل دعم مالي كبير، وهو طرح ينسجم مع رؤية إسرائيلية تدعو إلى إخراج القطاع من معادلة الصراع عبر حلول اقتصادية.
إعادة تشكيل غزة.. مشروع سياسي أم اقتصادي؟
إلى جانب الحديث عن الإعمار، كشف أديب عن دراسة إماراتية تهدف إلى “إعادة تشكيل” المجتمع الغزي، مشيرًا إلى أن الإمارات تعمل منذ أكثر من عام على إحداث تغيير ثقافي واجتماعي في غزة، قائلًا: “نريد بناء مجتمع طبيعي يعشق الحياة، وليس الموت.”
هذا التصريح يعكس رؤية تتجاوز مسألة إعادة الإعمار، إذ تشير إلى محاولة لإعادة تشكيل الهوية السياسية والثقافية للمجتمع الغزي، بما يجعله أكثر انفتاحًا على مشاريع التسوية الإقليمية.
قمة القاهرة المقبلة.. استكمال للرؤية أم موقف مختلف؟
مع اقتراب انعقاد القمة العربية الطارئة في القاهرة، يبقى السؤال الأهم: هل ستعتمد القمة المواقف التي روّج لها أديب باعتبارها مخرجات قمة الرياض، أم أنها ستشهد موقفًا عربيًا أكثر توازنًا تجاه غزة؟
في حال تبنّت القمة نفس التوجه، فإن ذلك سيعني أن المنطقة تتجه نحو فرض رؤية جديدة على غزة، تتماشى مع الطرح الأمريكي – الإسرائيلي، وتجعل إعادة الإعمار مشروطة بإقصاء المقاومة.
ويبقى الغموض يحيط بمخرجات القمة القادمة، وسط توقعات بأن تشهد تباينًا في المواقف بين الدول العربية حول كيفية التعامل مع مستقبل غزة.
اقرأ أيضا: “أنت المسيح الدجال” كيف رد أنصار ترامب على فيديو “منتجع غزة”؟