تواصل السلطات النمساوية والإسرائيلية التحقيق في اختفاء الإسرائيلية مالي بهلومي وابنتها ليئيل في العاصمة فيينا، وسط غموض بشأن مكانهما أو طبيعة ما جرى لهما، فيما أشارت المعطيات الأولية إلى احتمال مغادرتهما المدينة بالقطار.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، كانت آخر إشارة لهاتفي المفقودتين في محطة قطارات، وهو ما دفع الشرطة النمساوية إلى مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وتتبع تحركاتهما داخل المحطة ومحيطها.

وأضافت الهيئة أن أمتعتهما لم تُعثر عليها داخل الشقة التي استأجرتاها في فيينا، ما يفتح احتمال أن تكونا غادرتا المكان بمحض إرادتهما أو انتقلتا إلى وجهة أخرى قبل انقطاع الاتصال بهما.

الشرطة لا تتعامل معها كجريمة حتى الآن

رغم حالة القلق التي أثارتها القضية، أكدت الشرطة النمساوية أنها لا تتعامل معها في الوقت الحالي باعتبارها جريمة، ولا توجد مؤشرات واضحة لديها على خلفية جنائية أو قومية.

كما لا توجد، وفق المعلومات المتاحة، أدلة معلنة على اختطاف أو اعتداء متعمد، وهو ما يجعل التحقيق مفتوحًا على عدة سيناريوهات.

لكن غياب الأمتعة، وانقطاع الاتصال، ورصد الهاتفين في محطة قطارات، كلها عناصر تدفع السلطات إلى توسيع نطاق البحث خارج فيينا.

يوروبول والموساد يشاركان في التحقيق

امتد التحقيق إلى خارج النمسا، مع مشاركة أجهزة أوروبية بينها يوروبول، وسط تقارير نمساوية تحدثت عن دخول جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد على خط القضية أيضًا.

ومشاركة الموساد لا تعني بالضرورة وجود خلفية أمنية مؤكدة، لكنها تعكس حساسية القضية بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، خصوصًا مع عدم وجود تفسير واضح لاختفاء السيدتين حتى الآن.

شائعات تهز سهم بنك إسرائيلي

وأثارت القضية موجة شائعات على وسائل التواصل وداخل الأسواق المالية، بعد تداول معلومات تربط إحدى المفقودتين بعملها في أحد البنوك الإسرائيلية.

وأدت هذه الشائعات إلى تراجع سهم البنك بنحو 6% قبل أن يقلص جزءًا من خسائره لاحقًا.

لكن البنك نفى رصد أي نشاط غير اعتيادي، فيما شددت عائلة المفقودتين على أنها لن تعلق على معلومات أو روايات لا تصدر عن جهات رسمية.

التحقيقات تتركز على مسار القطار

في الوقت الحالي، يبدو أن فرضية انتقال مالي وابنتها خارج فيينا بالقطار هي المسار الأكثر حضورًا في التحقيق.

وتحاول الشرطة تحديد ما إذا كانتا صعدتا فعلًا إلى قطار، والوجهة المحتملة، وما إذا كان هناك شخص ثالث التقى بهما أو رافقهما.

كما قد تكون كاميرات المحطات وبوابات العبور وبيانات التذاكر والهواتف حاسمة في تحديد آخر تحرك موثق لهما.

لا خلفية أمنية مؤكدة حتى الآن

رغم مشاركة أجهزة أمنية أوروبية وإسرائيلية، لا توجد حتى اللحظة معلومات رسمية تثبت أن الاختفاء مرتبط بعملية استخبارية أو جريمة منظمة أو استهداف على خلفية إسرائيلية.

وهذا مهم لأن تصاعد الشائعات، خصوصًا مع ارتباط إحدى المفقودتين بقطاع مصرفي، قد يدفع إلى استنتاجات تتجاوز ما تسمح به الأدلة الحالية.

القضية لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال: اختفاء طوعي، انتقال إلى مدينة أو دولة أخرى، أو حادث لم تتضح ملابساته بعد. لكن دخول يوروبول والموساد، إلى جانب التحقيق النمساوي، يعكس أن السلطات لا تتعامل مع الغموض باعتباره تفصيلًا عابرًا، بل كقضية تحتاج إلى تتبع دولي دقيق حتى تتضح حقيقة ما جرى.