فجّرت مؤسسة حقوقية دولية مفاجأة قانونية مدوية في قضية الناشطة المصرية المحتجزة لدى السلطات العُمانية، مريم محمد السيد عبد الباسط، كاشفة عن تلاعب فج بالغطاء القانوني الدولي لتبرير عمليات الاختطاف والترحيل القسري. وأكدت مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية” أنها حصلت على معلومات رسمية قاطعة تثبت خلو قاعدة بيانات منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) من أي “نشرة حمراء” أو ملاحقة جنائية بحق مريم أو زوجها أحمد موسى، الذي جرى ترحيله قسراً إلى القاهرة في التاسع من نيسان/ أبريل الماضي. هذا الإعلان يعري بشكل كامل الذرائع التي تسوّقها أجهزة الأمن لتبرير احتجاز الناشطة، ويضع القضية في سياقها الحقيقي كحلقة جديدة من قطار القمع العابر للحدود الذي يشنه نظام عبد الفتاح السيسي لاصطياد وتصفية المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان خارج التخوم المصرية بالتعاون مع جهات إقليمية.

وأوضحت المؤسسة الحقوقية أن مريم، التي وضعت طفلها حديثاً عبر عملية ولادة قيصرية، لا تزال خاضعة للاحتجاز العسكري والتقييد التعسفي لحريتها منذ 25 أيار/ مايو الماضي داخل أحد المستشفيات في العاصمة العُمانية مسقط، وسط تعنت رسمي وغياب تام لأي مسوغات قانونية تتيح للسلطات العُمانية حظر سفرها أو حرمانها من الحركة، مما يثير مخاوف حقيقية وهواجس جدية لدى المنظمات الدولية من نية مسقط تسليمها قسرياً للنظام المصري، لتواجه مصيراً مظلماً في زنازين السيسي المخيفة التي تعج بآلاف معتقلي الرأي.

غطاء الإنتربول المفبرك وتواطؤ التنسيق الأمني العربي

يكشف غياب النشرة الحمراء عن نمط خبيث وسلوك ملتوٍ ينتهجه نظام السيسي للالتفاف على الضمانات القانونية الدولية وقوانين تسليم المطلوبين المعقدة؛ إذ تلجأ أجهزته الاستخباراتية والأمنية إلى فبركة مذكرات توقيف وهمية والادعاء بوجود طلبات عبر الإنتربول لإقناع الدول المضيفة ببدء إجراءات التوقيف، دون تقديم أي مستندات رسمية قابلة للمراجعة القضائية. ونقلت المؤسسة عن محامي الناشطة المصرية، القانوني البريطاني البارز بن كيث، قوله إن “السلطات العُمانية ترفض بشكل قاطع التعاون أو تقديم أي وثيقة رسمية تثبت وجود إخطار من الإنتربول”، معتبراً أن ما يجري يمثل “تواطؤاً وتنسيقاً غير مباشر للالتفاف على المعايير القانونية الدولية وحظر الإعادة القسرية”.

وأشار المحامي إلى أن موكلته تواجه خطراً حتمياً ومباشراً بالتعرض لمحاكمة غير عادلة، وسوء المعاملة، والتعذيب البدني في حال تم ترحيلها إلى مصر، داعياً سلطات مسقط إلى الالتزام بالاتفاقيات الدولية المقررة لحماية اللاجئين والناشطين. وتؤكد القراءات الحقوقية أن هذا التنسيق الأمني المشبوه يتم تفعيله خلف الستار عبر قنوات موازية، وتحديداً من خلال “مجلس وزراء الداخلية العرب”، الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى مظلة أمنية لتمرير سياسات القمع وتجاوز حقوق الدفاع والضمانات الدستورية، مما يهدد بتحويل العواصم العربية إلى ساحات مفتوحة للاختطاف لصالح الأنظمة الديكتاتورية.

مريم عبد الباسط وطفلها.. مأساة إنسانية وصراخ خلف الجدران

تتضاعف المأساة الإنسانية للناشطة مريم محمد عبد الباسط لكونها تعيش فترة النفاس والرعاية الطبية الحرجة عقب عمليتها الجراحية في المستشفى، محاطة بطوق أمني يمنعها من التواصل الطبيعي أو ترتيب شؤونها القانونية؛ ويتعمق الانتهاك الإنساني مع تعمد السفارة المصرية في مسقط حرمان طفلها حديث الولادة من الحصول على وثائق الثبوتية الرسمية أو شهادة الميلاد، في إجراء عقابي انتقامي يستهدف الضغط على الأم وإجبارها على الاستسلام لعجلات الأمن التابعة للنظام المصري.

هذا النمط من استهداف النساء الحوامل والأمهات والأطفال الرضع يمثل انحداراً أخلاقياً وسقوطاً جديداً لمنظومة القمع التي يقودها السيسي؛ فالانتقام من المعارضين لم يعد يقف عند حدود الاعتقال أو المنع من السفر داخل مصر، بل تحول إلى ملاحقة هيكلية تستهدف حرمان العائلات من حق الوجود القانوني والبيولوجي حتى خارج البلاد، مما دفع بمؤسسة دعم القانون والديمقراطية إلى توجيه نداءات عاجلة ومنفصلة، تطالب فيها السلطات المصرية بوقف ملاحقتها وتسهيل استخراج وثائق الطفل، وتدعو السلطات العُمانية إلى الكشف عن المستندات المزعومة أو إخلاء سبيل مريم فوراً وتمكينها من حق السفر واللجوء إلى بلد آمن.

تمدد القمع العابر للحدود ومسؤولية المجتمع الدولي

تحذر الأوساط الحقوقية الدولية من أن نجاح نظام السيسي في فرض سياسة “القمع العابر للحدود” وتوظيف المسارات الأمنية الإقليمية لاختطاف المعارضين سيؤدي إلى خلق بيئة مرعبة وتهديد مباشر لآلاف السياسيين والإعلاميين والناشطين المصريين المغتربين؛ فالصمت الدولي والتواطؤ الإقليمي يمنح الضوء الأخضر للنظام المصري لمواصلة مطاردة العقول والأصوات الحرة في عواصم العالم، مستخدماً أدوات الابتزاز الدبلوماسي والاتفاقيات الأمنية الثنائية الهشة لتجاوز الرقابة القضائية الدولية.

وفي المحصلة، فإن انكشاف حقيقة غياب أي نشرة حمراء بحق الناشطة مريم عبد الباسط يسقط ورقة التوت الأخيرة عن إجراءات توقيفها في سلطنة عُمان، ويضع حكومة مسقط أمام مسؤولية قانونية وتاريخية مباشرة؛ فالاستمرار في احتجاز امرأة في ظروف صحية حرجة وحرمان طفلها من حقوقه الأساسية يمثل مساهمة واضحة في غسل جرائم القمع المصري العابر للحدود، ويتطلب حراكاً حقوقياً دولياً عاجلاً للضغط على السلطات العُمانية لفرملة هذا الترحيل القسري المرتقب، وتأكيد أن حماية الأرواح والالتزام بالقانون الدولي يجب أن تعلو فوق الحسابات الأمنية والمجاملات السياسية بين الأنظمة.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين