في مشهد يؤكد تصاعد كفاءة المقاومة الفلسطينية وتطور تكتيكاتها الميدانية، أعلنت كتائب القسام عن تنفيذ سلسلة من الكمائن المحكمة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في حي التفاح شرق مدينة غزة، مُوقعة قتلى وجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين.

هذه العمليات جاءت في وقت يتكبد فيه جيش الاحتلال خسائر فادحة نتيجة فشل محاولاته التقدم في الأحياء الشرقية للقطاع، وعلى رأسها التفاح والشجاعية.

كمائن محكمة وضربات دقيقة

أفادت كتائب القسام أن مقاتليها تمكنوا من استهداف دبابة ميركافا 4 بقذيفة “الياسين”، وهي سلاح محلي الصنع يعكس قدرات التصنيع العسكري للمقاومة رغم الحصار الخانق المفروض على القطاع. 

الضربة جاءت شرق حي التفاح، حيث كان الاحتلال يحاول تعزيز مواقعه بعد تكبده خسائر في الأيام الماضية.

وفي عملية أخرى ضمن سلسلة الكمائن، فجّر مقاتلو القسام عبوة ناسفة مضادة للأفراد في مجموعة من جنود الاحتلال، مما أسفر عن سقوط عدد منهم بين قتيل وجريح.

وقد أظهرت العمليات الميدانية قدرة المقاتلين على استدراج الجنود إلى مناطق مشبوهة تم تجهيزها مسبقاً بالعبوات والكمائن، مما شكل ضربة قاسية لخطط الاحتلال الرامية لفرض السيطرة على شرق غزة.

من جانبها، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أنها استهدفت بصاروخ موجه ثكنة عسكرية إسرائيلية داخل منزل يتواجد فيه عدد من الجنود شرق حي التفاح، مما أسفر عن إصابات مباشرة.

استخدام السرايا للصواريخ الموجهة يعكس تطوراً نوعياً في أساليب المقاومة، خصوصاً في العمليات الحضرية المعقدة.

حي الشجاعية.. مقاومة شرسة تُفشل خطط الاحتلال

ولم تقتصر الخسائر الإسرائيلية على حي التفاح فحسب، بل شهد حي الشجاعية شرق غزة اشتباكات عنيفة، حيث أعلنت كتائب القسام عن استهداف قوة إسرائيلية خاصة تحصنت داخل أحد المنازل بعدد من قذائف “RPG” و”الياسين 105″، قبل الاشتباك معها بالأسلحة الرشاشة.

وأسفرت هذه العملية عن وقوع عدد من القتلى والجرحى بين صفوف القوة الخاصة.

جيش الاحتلال اعترف لاحقاً بمقتل ضابط برتبة نقيب من سلاح المدرعات، بالإضافة إلى جندي من وحدة “يمّاس” الخاصة، وهي وحدة المستعربين المتخصصة في العمليات السرية.

المفارقة أن الاحتلال كان يخطط لنصب كمين لمقاتلي المقاومة في الشجاعية، إلا أنه وقع هو نفسه في كمين محكم أعدته المقاومة مسبقاً، مما أسفر عن تدمير عربة “هامر” عسكرية وقتل أحد عناصر القوة المساندة.

الحسابات العبرية كشفت لاحقاً عن إصابة ضابط كبير في ما يسمى “لواء القدس” إصابة خطيرة خلال المعارك، مع تسريبات غير مؤكدة بأن المصاب هو قائد اللواء ذاته، وسط صمت رسمي من جيش الاحتلال، مما يرجح أن الخسائر أكبر مما تم الإعلان عنه.

براعة ميدانية وتكتيكات متطورة

العمليات التي نفذتها المقاومة في حي التفاح والشجاعية تعكس تطوراً نوعياً في الأداء العسكري للمقاتلين الفلسطينيين. استخدام العبوات الناسفة ضد الأفراد والدبابات، والاستهداف الدقيق للمباني التي تتحصن بها القوات الإسرائيلية، يُظهر براعة المقاومة في إدارة المعركة بمرونة عالية رغم الفارق الكبير في الإمكانيات التقنية.

كما أن استدراج وحدات الاحتلال إلى مناطق مكشوفة ومفخخة يكشف عن تخطيط ميداني محكم، يقوم على دراسة تحركات العدو ومعرفة نقاط ضعفه، وهو ما جعل الاحتلال يتخبط في التعامل مع الميدان ويعترف ضمنياً بفشل العديد من عملياته الخاصة.

تؤكد هذه التطورات أن المقاومة باتت تعتمد تكتيكات “الكمائن المزدوجة”، أي ترك مساحات ظاهرها آمن لدفع العدو إلى التقدم، ثم ضربه بقوة في أماكن محددة مسبقاً عبر عبوات ناسفة وصواريخ موجهة ونيران قنص مركز. وهذا النوع من الحروب الصغيرة والكمائن المتنقلة أثبت فعاليته العالية في استنزاف القوات الإسرائيلية وإفشال محاولات السيطرة السريعة.

انعكاسات استراتيجية على الاحتلال

خسائر الاحتلال في حي التفاح والشجاعية تلقي بظلال ثقيلة على معنويات جنوده وقادتهم، خصوصاً مع اضطرار الجيش إلى الاعتراف العلني بمقتل وإصابة ضباط وعناصر من وحدات نخبوية. كما أن فشل الكمائن الإسرائيلية وتحولها إلى مصائد مميتة لهم أظهر خللاً كبيراً في جمع المعلومات الاستخباراتية وفي التخطيط العملياتي.

بالتوازي، تزداد الضغوط على القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل، التي تواجه تساؤلات صعبة من الرأي العام عن جدوى استمرار العمليات البرية في غزة مقابل هذا الثمن الباهظ في الأرواح والمعدات.

خاتمة

تثبت معركة حي التفاح والشجاعية أن المقاومة الفلسطينية لم تعد فقط في موقع الدفاع، بل باتت تملك زمام المبادرة الميدانية عبر تكتيكات هجومية ذكية.

وبينما يزداد استنزاف قوات الاحتلال، تتقدم المقاومة بخطى واثقة نحو مرحلة جديدة من المعركة عنوانها: “براعة المقاتل الفلسطيني في مواجهة ترسانة العدو.”

اقرأ أيضًا : صفارات الإنذار تدوي.. صاروخ يمني يرعب الاحتلال ويكشف هشاشته