في مشهد يعكس اتساع جبهة المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، أعلن جيش الاحتلال فجر الأحد اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، بينما فُرض على المستوطنين الاحتماء بالملاجئ في مشهد يُبرز حجم الخوف والهشاشة الأمنية التي يعيشها الكيان رغم ترسانته العسكرية الضخمة.

صاروخ يمني مرعب
بحسب بيان رسمي لجيش الاحتلال، فإن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض صاروخ أُطلق من الأراضي اليمنية باتجاه منطقتي البحر الميت ووادي عربة، مؤكدًا عدم وقوع أضرار مادية أو بشرية نتيجة العملية.
أوضح البيان أن تفعيل صفارات الإنذار جاء بناء على السياسات الأمنية المتبعة، حيث دوّت التحذيرات في عدد من البلدات القريبة من البحر الميت، واستمرت أوامر الالتزام بالملاجئ مدة عشر دقائق، في محاولة لتأمين المدنيين خوفًا من سقوط الشظايا أو إصابة أهداف حيوية.
ورغم مسارعة جيش الاحتلال إلى الإعلان عن نجاح عملية الاعتراض، فإن مشاهد الهلع التي وثقتها مقاطع مصورة للمستوطنين وهم يتدافعون نحو الملاجئ كشفت واقعًا مغايرًا: خوف جماعي وهشاشة في التعامل مع تهديدات متكررة قادمة من جبهات بعيدة جغرافيًا.
ترافق هذا الحادث مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إصدار أوامر طارئة بالإخلاء والاحتماء في ثماني بلدات على الأقل، مما يعكس حالة من الاستنفار القصوى التي أصبحت تلازم الكيان مؤخرًا مع تصاعد العمليات الداعمة لغزة في مختلف الساحات الإقليمية.
الحوثيون يصعّدون
لم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، بل كشفت جماعة أنصار الله الحوثية لاحقًا عن تنفيذ عمليات هجومية إضافية ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث استهدفت بطائرتين مسيرتين مواقع حيوية في كل من تل أبيب وعسقلان.
المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أعلن في بيان متلفز أن العمليتين تمتا بدقة، وأنهما تأتيان ضمن سياسة دعم المقاومة الفلسطينية ضد العدوان الوحشي على قطاع غزة.
وأضاف سريع أن الجماعة أطلقت كذلك صاروخًا باليستيًا فرط صوتي من طراز “فلسطين 2″، استهدف قاعدة “نيفاتيم” الجوية، وهي واحدة من أهم القواعد الجوية الإسرائيلية وأكثرها تحصينًا. وبحسب الحوثيين، فإن الصاروخ أصاب هدفه بنجاح، في ضربة جديدة تهدد صورة “القبة الفولاذية” التي طالما تفاخر بها الاحتلال أمام العالم.
الهجمات اليمنية تعكس تطورًا مهمًا في معادلة الردع الإقليمي: لم تعد ساحات المواجهة تقتصر على حدود فلسطين المحتلة أو الجبهات التقليدية مثل لبنان وسوريا، بل اتسعت لتشمل اليمن البعيد، ما يجعل الاحتلال الإسرائيلي مكشوفًا أمام ضربات دقيقة من آلاف الكيلومترات.
الهشاشة الأمنية للاحتلال تتفاقم.. والردع يتآكل
الأحداث الأخيرة كشفت بما لا يدع مجالًا للشك مدى هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ففي الوقت الذي يسعى قادة الاحتلال إلى إظهار صورة القوة والتماسك، تأتي الوقائع الميدانية لتكشف الخوف المتجذر في المجتمع الإسرائيلي، وعجز الأنظمة الدفاعية عن توفير الحماية الكاملة، سواء من صواريخ المقاومة الفلسطينية، أو من هجمات الحوثيين عبر البحر الأحمر.
مشاهد الهروب الجماعي إلى الملاجئ، وتعطيل الحياة اليومية لمستوطنات بكاملها بسبب صاروخ واحد، تكشف عن عمق الأزمة النفسية والأمنية التي يعيشها الإسرائيليون منذ بدء معركة غزة في أكتوبر 2023.
من جانب آخر، تبدو استجابة جيش الاحتلال للتحديات الجديدة مرتبكة ومتأخرة، إذ أن سياسة الاكتفاء بالتصدي للصواريخ دون معالجة أسباب الهجمات أو تأمين الجبهات الخارجية باتت عديمة الجدوى. فاليوم، باتت المقاومة قادرة على إرباك العمق الإسرائيلي من اليمن، وغدًا قد تتسع الجبهة أكثر لتشمل مفاجآت أخرى، وهو ما يزيد من حالة الضغط الشديد على الجيش والحكومة على السواء.
ومع استمرار الحرب على غزة، واستمرار الدعم الإقليمي للمقاومة الفلسطينية، يبدو أن الاحتلال يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة: مرحلة الاستنزاف الأمني والنفسي، وهو ما قد يؤدي على المدى الطويل إلى اهتزازات داخلية أعمق تهدد تماسك الجبهة الداخلية.
اقرأ أيضًا : غزة.. الاحتلال يواصل جرائمه ويدفع السكان للنزوح القسري