أعلنت إيران، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حصيلة رسمية لخسائرها البشرية، كاشفة عن مقتل أكثر من ألف شخص وإصابة آلاف آخرين جراء الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت مدناً ومنشآت عسكرية ونووية وبنى تحتية في أنحاء البلاد.
ويعد هذا الإعلان أول اعتراف رسمي شامل من طهران بحجم الخسائر منذ بدء المواجهة، بعد أسابيع من الاكتفاء بإعلان أرقام متفرقة لضحايا الهجمات، في وقت تؤكد فيه السلطات الإيرانية أن عمليات حصر الضحايا لا تزال مستمرة مع إزالة الأنقاض وفحص المواقع المستهدفة.
أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى
وأعلن رئيس مؤسسة الشهداء والمحاربين القدامى في إيران، سعيد أوحدي، أن الحرب أسفرت عن مقتل 1062 شخصاً حتى الآن، بينهم مدنيون وعسكريون، مشيراً إلى أن العدد مرشح للارتفاع مع استمرار التعرف على الضحايا.
وأضاف أن نحو 5800 شخص أصيبوا بجروح متفاوتة خلال الهجمات التي طالت مناطق عدة، بينما لا يزال عدد من المصابين يتلقون العلاج في المستشفيات، وبعضهم في حالات حرجة.
وتأتي هذه الحصيلة بعد نحو ثلاثة أسابيع من القتال الذي شهد تبادلاً مكثفاً للضربات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية ومراكز بحثية ومطارات وقواعد دفاع جوي.
خسائر طالت مدنيين وعسكريين
وأوضحت السلطات الإيرانية أن القتلى يشملون عناصر من القوات المسلحة والحرس الثوري، إضافة إلى مدنيين قضوا نتيجة استهداف أحياء سكنية ومنشآت خدمية ومرافق عامة.
وكانت طهران قد اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ هجمات طالت مناطق مأهولة بالسكان، مؤكدة أن بعض الضربات أصابت مستشفيات ومبانٍ سكنية ومراكز إغاثة، وهو ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
في المقابل، تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن عملياتهما استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، وإنهما تسعيان إلى تقليل الخسائر بين المدنيين.
أول إعلان رسمي شامل منذ الحرب
يمثل إعلان الحصيلة تحولاً في الخطاب الرسمي الإيراني، إذ اكتفت السلطات طوال فترة الحرب بنشر بيانات جزئية حول الضحايا في كل محافظة أو بعد كل هجوم، من دون إصدار رقم إجمالي للخسائر.
ويرى مراقبون أن الإعلان يعكس انتهاء المرحلة الأكثر كثافة من العمليات العسكرية، ورغبة طهران في توثيق حجم الأضرار البشرية التي لحقت بها، تمهيداً لاستخدامها في المحافل الدولية والسياسية.
كما يأتي في ظل استمرار الجهود الحكومية لتعويض أسر القتلى والمصابين، وإعادة إعمار المواقع التي تعرضت للقصف.
حرب خلفت دماراً واسعاً
شهدت الحرب سلسلة من الضربات المتبادلة استهدفت منشآت عسكرية ونووية ومطارات وقواعد دفاع جوي، إلى جانب هجمات صاروخية وطائرات مسيرة عبرت حدود عدة دول في المنطقة.
كما أدت المواجهة إلى اضطرابات في الملاحة البحرية، وارتفاع أسعار النفط، واستنفار عسكري واسع في الخليج والبحر الأحمر، وسط مخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في وقت لاحق، لا تزال التوترات بين طهران وواشنطن قائمة، مع تبادل الاتهامات بشأن خرق التفاهمات واستمرار التهديدات المتبادلة.
آثار إنسانية واقتصادية مستمرة
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الخسائر البشرية، إذ تسببت الضربات في أضرار واسعة بالبنية التحتية، وانقطاع الخدمات في بعض المناطق، وإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بالقطاعين الصناعي والنفطي.
كما دفعت المواجهة آلاف الأسر إلى النزوح المؤقت من المناطق التي تعرضت للقصف، بينما تواصل السلطات الإيرانية عمليات إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وسط تحديات مالية واقتصادية ناجمة عن العقوبات الدولية وتكاليف الحرب.
ويؤكد الإعلان الإيراني أن الحرب، رغم توقفها عسكرياً، ما زالت تلقي بظلالها على الداخل الإيراني، سواء من خلال الخسائر البشرية أو الأعباء الاقتصادية وإعادة الإعمار، في وقت تبقى فيه احتمالات تجدد التصعيد قائمة مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.