وجهت لجنة حماية الصحفيين الدولية نداءً عاجلاً إلى السلطات الأمريكية، طالبت فيه بإعادة فتح التحقيق في جريمة اغتيال مراسلة قناة الجزيرة، الفلسطينية التي تحمل الجنسية الأمريكية، شيرين أبو عاقلة، والتي قضت برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مايو 2022.

وفي رسالة شديدة اللهجة وجهتها اللجنة إلى القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، كاش باتيل، انتقدت المنظمة بشدة حالة الركود التي أصابت التحقيقات، مؤكدة أن مكتب التحقيقات الفدرالي لم يحرز أي تقدم ملموس منذ إعلانه فتح التحقيق في نوفمبر 2022.

فشل حكومي ورسائل خطيرة ووصفت اللجنة هذا التأخير، بعد مرور أربع سنوات على الجريمة، بأنه “فشل ذريع” من جانب الحكومة الأمريكية في حماية مواطنيها والاستجابة بوقار ونزاهة لمقتل صحفية على يد جيش أجنبي. وأكدت اللجنة في بيانها أن استمرار “الإفلات من العقاب” يبعث برسالة خطيرة مفادها أن استهداف الصحفيين وتصفيتهم قد يمر دون حساب.

من جانبها، عبرت عائلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة عن خيبة أمل عميقة تجاه تعامل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب، والإدارة السابقة بقيادة جو بايدن، مع الملف، مشددين على أن غياب الإجراءات العقابية ضد الجناة يكرس سياسة استهداف العمل الإعلامي.

جريمة مكتملة الأركان وكانت شيرين أبو عاقلة قد استشهدت في 11 مايو 2022، أثناء تغطيتها لاقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة جنين بالضفة الغربية. ورغم أنها كانت ترتدي سترة الصحافة والخوذة الواقية، إلا أن رصاص الاحتلال استهدفها بشكل مباشر، وهي الجريمة التي وثقتها عدسات الكاميرات وأكدتها تقارير حقوقية ودولية مستقلة.

وفي محاولة للتملص من المسؤولية، كان جيش الاحتلال قد خلص في تحقيق داخلي عام 2022 إلى وجود “احتمال كبير” لمقتلها بنيرانه عن طريق “الخطأ”، وهي الرواية التي رفضتها شبكة الجزيرة وعائلة الشهيدة والمؤسسات الدولية، مؤكدين أنها كانت عملية اغتيال متعمدة وبدم بارد.

يذكر أن لجنة حماية الصحفيين كانت قد كشفت في تقريرها السنوي الصادر في فبراير الماضي، أن إسرائيل تتحمل المسؤولية عن مقتل ثلثي الصحفيين الذين استشهدوا حول العالم في عام 2025، ما يعكس نهجاً ممنهجاً في استهداف ناقلي الحقيقة.