شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية واحدة من أكبر الحملات الرقمية التي تعزز صورة المقاومة الفلسطينية، وذلك تحت وسم “ماذا لو زارتني حماس؟”، الذي انتشر بشكل واسع بعد سجال بين مدونة إسرائيلية وأخرى إيرلندية متضامنة مع فلسطين. 

هذا التفاعل السريع أظهر كيف يمكن لحملة رقمية أن تتحول من تهديد إسرائيلي إلى دعاية إيجابية لصالح المقاومة، مما يعكس مدى التأييد العالمي الذي تحظى به القضية الفلسطينية.

من تهديد إسرائيلي إلى تضامن عالمي

بدأت القصة عندما نشرت المدونة الإيرلندية Jords تغريدة قالت فيها:

“الشعب الإيرلندي لا يتظاهر بأنه مضطهد، بل يعرف معنى التضامن الذي لا تفهمونه على الإطلاق.”

هذه التغريدة جاءت في سياق التضامن الإيرلندي الواسع مع القضية الفلسطينية، حيث يعد الشعب الإيرلندي من أكثر الشعوب الأوروبية تعاطفًا مع الفلسطينيين بسبب خلفيته الاستعمارية المشابهة.

لم تمر التغريدة دون ردود فعل، حيث ردت عليها المدونة الإسرائيلية Malou بتهديد صريح قائلة: “أنا في انتظار زيارة حماس لك ولعائلتك.”

في محاولة منها لإخافة الناشطة الإيرلندية، مستخدمة أسلوب التهديد الذي يعكس الدعاية الإسرائيلية التي تصور المقاومة الفلسطينية كخطر على المدنيين

انقلاب السحر على الساحر.. كيف تحولت الدعاية؟

لم يأتِ رد Jords كما توقعت Malou، بل جاء مفاجئًا ومخالفًا للصورة النمطية التي تحاول إسرائيل الترويج لها عن حماس، حيث نشرت صورة لمقاوم من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وهو يُقبّل رأس سيدة مسنة في غزة، وعلقت:

“هذا ما سيحدث لو زارتني حماس.”

كان لهذا الرد تأثير غير متوقع، حيث أعاد تشكيل النقاش حول طبيعة المقاومة الفلسطينية، وأثار موجة من التفاعل والدعم عبر هاشتاج #عندما_تزورنا_حماس و When_Hamas_visits_us#

ترند عالمي.. دعاية لحماس بأسلوب غير مباشر

بمجرد نشر الصورة، بدأ آلاف المتضامنين حول العالم باستخدام وسم “ماذا لو زارتني حماس؟” في منشوراتهم، مشيدين بالطابع الإنساني لعناصر المقاومة الفلسطينية، ومعبرين عن دعمهم لها.

انتشرت الصور والمقاطع التي تظهر مقاومي كتائب القسام وهم يساعدون المدنيين في غزة، ويحمون الأهالي، ويقدمون الدعم الإنساني في ظل العدوان الإسرائيلي.

هذه الحملة الرقمية قلبت الصورة النمطية التي تحاول إسرائيل الترويج لها، وبدلًا من أن يكون التهديد الإسرائيلي أداة لتخويف النشطاء، تحول إلى فرصة لإبراز الجانب الإنساني للمقاومة، حيث انتشرت مقاطع لمقاتلي القسام وهم يساعدون الأطفال، ويوزعون الطعام، ويؤازرون الأهالي، مما ساهم في تعزيز التعاطف الدولي مع الحركة.

لماذا نجح الترند؟

  1. التوقيت المناسب: جاء هذا الترند بعد توقف العدوان الإسرائيلي على غزة، مما زاد من التفاعل العالمي مع القضية الفلسطينية.
  2. التضامن العالمي: وجد النشطاء في الترند فرصة للتعبير عن دعمهم للمقاومة، خاصة في ظل الرقابة على المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل.
  3. قلب الدعاية الصهيونية: استخدم الترند أسلوبًا ذكياً في مواجهة الدعاية الإسرائيلية، حيث أظهر أن المقاومة ليست مجرد حركة عسكرية، بل جزء من نسيج المجتمع الفلسطيني.
  4. التفاعل العفوي: لم تكن الحملة مخططة مسبقًا، بل جاءت كرد فعل شعبي عفوي على تهديد مباشر، مما جعلها أكثر تأثيرًا وانتشارًا.

ردود الفعل الإسرائيلية.. ارتباك وهجوم إعلامي

مع انتشار الترند، لم يكن هناك رد رسمي إسرائيلي، ولكن وسائل الإعلام العبرية سرعان ما بدأت في مهاجمة الحملة، واصفة إياها بـ”البروباغندا الإرهابية”.

في المقابل، حاولت حسابات إسرائيلية على مواقع التواصل نشر صور مضادة، لكنها لم تلقَ نفس التفاعل، ما يشير إلى فشل محاولات مواجهة الحملة الرقمية المؤيدة للمقاومة.

اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار