في خطوة غير مسبوقة، فرضت الولايات المتحدة في ديسمبر 2025 عقوبات على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية، جورجي غوتشا لوردكيبانيدزه والمنغولي إردينيبالسورين دامدين، بسبب مواقفهم من التحقيقات المتعلقة بالصراع في غزة. هذا التصعيد من واشنطن يطرح تساؤلات حول دور المحكمة الجنائية الدولية في معاقبة الجرائم المرتكبة في غزة وكيفية تأثير الضغوط الأمريكية على استقلالية القضاء الدولي.

العقوبات الأمريكية على قضاه الجنائية الدولية:
في 9-10 ديسمبر 2025، أدرجت الولايات المتحدة قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية على قائمة العقوبات بسبب مشاركتهم في استمرار التحقيقات في الحرب الإسرائيلية على غزة. هذه العقوبات تمثل تحولًا خطيرًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه المحكمة التي كانت قد ساندت في البداية عملها في التحقيقات ضد بعض الأنظمة.

الولايات المتحدة لم تفرض هذه العقوبات بسبب مخالفة القضاة للقانون الدولي، ولكن بسبب رفضهم لضغوط إسرائيلية تدعو لتعليق التحقيقات في جرائم الحرب في غزة. ووفقًا للتقرير، فإن القضاة لم يتراجعوا عن قراراتهم القانونية رغم الضغوط السياسية الكبيرة، وهو ما يسلط الضوء على محاولة واشنطن إضعاف استقلالية القضاء الدولي.

الضغط الأمريكي لتجميد التحقيقات في غزة:
من خلال العقوبات، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تمارس ضغطًا مباشرًا على القضاة للحد من محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه في غزة. ووفقًا لعبد المجيد مراري، عضو الفريق القانوني، فإن العقوبات تعد انتهاكًا لحق القضاة في القيام بواجبهم، وهي في جوهرها تشجيع على عدم محاسبة الجرائم، خصوصًا عندما يتجاهل المجتمع الدولي دور بعض الدول الحليفة مثل إسرائيل.

حجم التدخلات السياسية في العدالة الدولية:
إن فرض هذه العقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية يطرح تساؤلات جوهرية حول مفهوم العدالة الدولية ومدى قدرة المحكمة على تحقيق العدالة في ظل الضغوط السياسية من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة. من جانب آخر، تواصل المحكمة الجنائية الدولية العمل على التحقيقات رغم هذه الضغوط، وهو ما يشير إلى إصرار القضاة على تنفيذ العدالة بموضوعية وحرفية.

الازدواجية في التعامل مع القضايا الدولية:
المفاجأة في الأمر تكمن في معاملة الولايات المتحدة للجنائية الدولية، حيث تدعم تحقيقات المحكمة في قضايا معينة مثل التحقيقات ضد روسيا أو حركة طالبان، بينما تضغط لمنع التحقيق في جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة. وهو ما يثير الجدل حول ازدواجية المعايير في السياسة الأمريكية تجاه العدالة الدولية.

ختامًا:
يستمر ملف غزة في المحكمة الجنائية الدولية في التفاعل مع الضغوط الأمريكية. رغم العقوبات، تظل جهود المحكمة موجهة نحو تحقيق العدالة والمحاسبة، ولكن هذه التحركات تثير تساؤلات حول مدى قدرة العدالة الدولية على الاستمرار في أداء مهامها في ظل الضغوط السياسية المستمرة من القوى الكبرى.