في مشهد يعكس حجم الفوضى التي تحاول المليشيات المدعومة إماراتياً زرعها في المحافظات اليمنية المحررة، أعلنت الأجهزة الأمنية في مدينة تعز، اليوم الأحد، نجاحها في اعتقال المتهمين الرئيسيين في قضية اغتيال ضابط بارز في إدارة مكافحة المخدرات، في وقت كشفت فيه المصادر عن ضبط خلايا “إرهابية” ممولة خارجياً كانت تخطط لسلسلة اغتيالات تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي وإشعال الفتنة.
تعز.. القبض على أدوات الفوضى
بعد عملية مطاردة وتعقب دقيقة استمرت قرابة أسبوع، أعلن الرائد يحيى العتواني، المستشار الإعلامي لشرطة تعز، عن إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين في جريمة اغتيال الملازم عمرو الشميري. وأوضح العتواني أن العملية نفذت في وقت متأخر من ليل السبت، ليرتفع عدد المقبوض عليهم على ذمة هذه القضية إلى 8 أشخاص.
وكان الملازم الشميري قد استُهدف برصاص غادر من مسلحين على دراجة نارية في حي الجمهوري شرقي تعز في 19 أبريل الجاري، في عملية تحمل بصمات المليشيات التي تسعى لضرب الأجهزة الأمنية وإضعاف قدرة الدولة على مكافحة الجريمة والمنظمات التخريبية.
عدن تحت مقصلة الاغتيالات الإماراتية
بالتوازي مع إنجاز تعز الأمني، كشفت السلطات في العاصمة المؤقتة عدن عن ضبط خلية “إرهابية” كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات السياسية. ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات فقط من جريمة اغتيال هزت المدينة، استهدفت القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح ورجل الأعمال عبد الرحمن الشاعر في مديرية المنصورة.
وتشير أصابع الاتهام الشعبية والسياسية بوضوح إلى المليشيات التابعة للإمارات، والتي دأبت منذ سنوات على تصفية القيادات الوطنية والإسلامية في الجنوب. واغتيال الشاعر، الذي كان يرأس مجلس إدارة مدارس “النورس”، يندرج ضمن سلسلة طويلة من التصفيات التي تستهدف الكوادر الفاعلة التي ترفض الارتهان للأجندات الخارجية.
مخطط إحراق اليمن
يرى مراقبون أن تصاعد عمليات الاغتيال في تعز وعدن ليس محض صدفة، بل هو استراتيجية ممنهجة تنفذها أدوات الإمارات في اليمن لزعزعة استقرار المناطق المحررة. فمن خلال استهداف ضباط مكافحة المخدرات في تعز وقيادات حزب الإصلاح في عدن، تسعى هذه المليشيات إلى:
- إحداث فراغ أمني: يسمح بمرور صفقات مشبوهة وانتشار الفوضى.
- تصفية الخصوم السياسيين: إزاحة كل من يقف في وجه الأطماع الإماراتية في الموانئ والجزر اليمنية.
- إضعاف الحكومة الشرعية: تصوير المناطق المحررة على أنها غارقة في الانفلات الأمني لتبرير وجود المليشيات المسلحة خارج إطار الدولة.
رسالة الأجهزة الأمنية
رغم الإمكانات المحدودة والضغوط التي تمارسها القوى الإقليمية، أثبتت الأجهزة الأمنية في تعز وعدن أن اليقظة الوطنية لا تزال قادرة على كشف هذه المؤامرات. إن سقوط قتلة الشميري وضبط خلية عدن يمثل ضربة قوية للمخطط الذي يسعى لتحويل اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات وإشعال الحروب الجانبية، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى رص الصفوف لمواجهة التحديات الكبرى.
ويبقى السؤال المعلق في الشارع اليمني: إلى متى سيستمر الصمت على دور المليشيات الإماراتية في سفك دماء الكوادر اليمنية تحت غطاء التحالف؟
اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟