في مشهد يعكس عمق التأثير الإنساني الذي تتركه غزة في زوارها، أعلن الممرض الأمريكي ويلي ماساي اعتناقه الإسلام بعد تجربة إنسانية مكثفة في القطاع المحاصر. 

ماساي، الذي تطوع في تقديم الرعاية الطبية لمصابي العدوان الإسرائيلي، لم يكن يتوقع أن رحلته إلى غزة ستغير مسار حياته بالكامل.

كان ماساي قد نشأ في بيئة دينية، حيث درس في معهد ديني كاثوليكي وكان يطمح ليصبح كاهنًا، إلا أن احتكاكه الوثيق بالفلسطينيين خلال عمله في مستشفيات جنوب القطاع دفعه إلى إعادة النظر في قناعاته.

وعن سبب قراره، قال: “كل مرة أذهب فيها إلى غزة، أرى إيمان الفلسطينيين وأتساءل: ما الذي أعرفه عن الحياة؟ عن الله؟ ويعرفه أهل فلسطين؟ تخيل أبا أو أما يحملان طفلهما في كيس بلاستيك بعدما قصفت إسرائيل المنزل، ومع ذلك يقولون: الحمد لله.. هذا هو الإيمان”.

من مشاهد الدمار إلى اليقين بالإيمان

لم تكن رحلة ماساي إلى غزة مجرد مهمة إنسانية، بل كانت تجربة غيرت منظوره للعالم. 

عمل ضمن فريق طبي أمريكي في مستشفى ناصر جنوب القطاع، وكذلك في المستشفى الإندونيسي شمال غزة، حيث رأى بأم عينيه معاناة الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي. يقول ماساي إنه لن ينسى أبدًا رائحة اللحم المحترق والبارود والدم، ولا مشاهد الأطفال مبتوري الأطراف الذين التقى بهم في المستشفيات الميدانية.

في إحدى محاضراته التي ألقاها قبل إسلامه في فعالية نظمتها الكنيسة الميثودية المتحدة الأولى في الولايات المتحدة، شارك ماساي شهاداته حول الوضع في غزة، كاشفًا عن الأثر العميق الذي تركته هذه التجربة عليه. 

وبعد فترة قصيرة، قرر البحث عن أقرب مسجد، وحين وجد واحدًا بالقرب منه، توجه إليه وسأل الإمام: “هل يمكنني أن أعتنق الإسلام؟”.

إيمان لا يمكن قصفه بالقنابل

بالنسبة لماساي، لم يكن الإسلام مجرد ديانة، بل كان انعكاسًا لصمود الفلسطينيين وقوة إيمانهم رغم كل المحن. 

قال مؤكدًا: “هذا الإيمان لا يمكن لإسرائيل أن تقصفه بالقنابل”. قرار إسلامه جاء نتيجة لما لمسه من صبر الفلسطينيين وإصرارهم على التمسك بدينهم وهويتهم رغم المجازر التي ترتكب بحقهم.

لكن ماساي لم يتوقف عند اعتناق الإسلام، بل قرر المضي قدمًا في دعم أهل غزة، حيث بدأ بجمع التبرعات لمساعدتهم، ويسعى حاليًا لنقل بعض الأطفال المصابين إلى الولايات المتحدة أو الأردن أو مصر للحصول على العلاج المناسب. 

كما تعهد بأن يواصل نقل قصص الفلسطينيين التي عاشها بنفسه، قائلاً: “كان هذا وعدي للأطفال الفلسطينيين في غزة، أنني سأحكي قصتكم”.

بهذا التحول الجذري، يصبح ماساي شاهدًا جديدًا على المأساة الإنسانية في غزة، لكنه أيضًا مثال حي على قدرة الإيمان على تغيير القلوب، حتى في أحلك الظروف.

اقرأ أيضًا : دروز لبنان يرفضون دعوة لزيارة دولة الاحتلال ويتوعدون المخالفين لهذا القرار