أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، أن حكومته تعتزم فرض سيطرة كاملة على قطاع غزة، قبل تسليمه لإدارة مدنية تقودها قوات عربية “لا تشكل تهديداً” لأمن إسرائيل، في خطوة يُنظر إليها كمحاولة لفرض وصاية إقليمية بديلة بعد إقصاء حركة حماس.

وقال نتنياهو إن الخطة لا تهدف إلى احتلال دائم للقطاع، بل إلى إنشاء سلطة مدنية “لا يقودها حماس أو أي جهة تسعى لتدمير إسرائيل”، دون أن يوضح هوية الأطراف العربية التي قد تتولى هذه المهمة. وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل تقديم “الدعم الكامل” لإسرائيل من أجل إنهاء الحرب سريعاً، ملمحاً إلى أن جزءاً كبيراً من الاحتجاجات ضده في الداخل الإسرائيلي “ممولة من الخارج”.

خلافات حادة مع المؤسسة العسكرية

تصريحات نتنياهو أثارت رفضاً واضحاً داخل الجيش، إذ حذّر رئيس الأركان إيال زامير من مخاطر خطة الاحتلال الكامل، واصفاً إياها بـ”الفخ الاستراتيجي”. وأكد أن تنفيذها سيؤدي إلى إنهاك الجيش لسنوات، ويعرض حياة الأسرى الإسرائيليين في غزة للخطر، مشدداً على أن البديل الأنسب يتمثل في تطويق القطاع عسكرياً والضغط على حماس لإطلاق سراح الأسرى، بدلاً من إعادة اجتياحه برياً.

ويرى مراقبون أن الخلاف بين القيادة السياسية والعسكرية يتمحور حول الأولويات؛ حيث يسعى نتنياهو لتحقيق مكاسب ردعية وسيطرة ميدانية، بينما يحذّر الجيش من العودة إلى سيناريو الاستنزاف الطويل الذي خبرته إسرائيل قبل انسحابها من غزة عام 2005.

ملف الأسرى في قلب الصراع

تشمل خطة نتنياهو السيطرة على مناطق يُعتقد بوجود نحو 50 أسيراً إسرائيلياً فيها، بينهم حوالي 20 ما زالوا على قيد الحياة، وفق تقديرات رسمية. في المقابل، تحتجز إسرائيل أكثر من 10,800 أسير فلسطيني في ظروف توصف بأنها مأساوية، وتشمل التعذيب والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عدد منهم، بحسب تقارير حقوقية.

وفشلت مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس في الدوحة أواخر تموز/يوليو، بعد رفض الاحتلال شروطاً تضمنت انسحاباً كاملاً من غزة، ووقف الحرب، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ووضع آلية لتوزيع المساعدات.

تراجع التأييد الشعبي وخشية من “المستنقع”

أظهر استطلاع لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن 52% من الإسرائيليين يحمّلون الحكومة مسؤولية كاملة أو جزئية عن فشل صفقة تبادل الأسرى. وتشير تحليلات داخلية إلى أن الرأي العام يتعامل بحذر مع فكرة إعادة احتلال غزة، خشية الانجرار إلى مستنقع أمني وسياسي طويل الأمد يعيد الأوضاع لما قبل الانسحاب قبل عقدين تقريباً.

حصيلة العدوان على غزة

منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 61,258 فلسطينياً وأصيب 152,045 آخرون، فيما لا يزال أكثر من 9,000 شخص في عداد المفقودين، وفق وزارة الصحة في غزة. وتواجه مناطق واسعة من القطاع مجاعة حادة، خصوصاً في الشمال، وسط تجاهل حكومة الاحتلال لقرارات محكمة العدل الدولية المطالبة بوقف الحرب، واستمرار حصولها على دعم سياسي وعسكري واسع من الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: تظاهرات حاشدة للمطالبة بصفقة تبادل الأسرى وعائلاتهم يصرخون في وجه نتنياهو