هاجم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تزايد أعداد المسلمين في بريطانيا، مستعيدًا خطابًا يربط النمو الديموغرافي للمسلمين في أوروبا بتهديد مستقبل الدول الغربية، وزاعمًا أن المملكة المتحدة قد تتحول يومًا ما إلى ما سماه «جمهورية بريطانيا الإسلامية».

وقال نتنياهو، في مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال، الخميس: «قال أحدهم إن أول جمهورية إسلامية تمتلك أسلحة نووية ستكون جمهورية بريطانيا الإسلامية»، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن إيران مضيفًا: «نحن نضمن ألا تكون هناك جمهورية أخرى».

وتضع تصريحات نتنياهو ملايين المسلمين البريطانيين في سياق أمني وسياسي يربط وجودهم ونمو أعدادهم ضمنيًا بفكرة «التهديد الإسلامي»، رغم أنهم مواطنون ومقيمون يشكلون جزءًا من المجتمع البريطاني.

4 ملايين مسلم يتحولون إلى «تهديد ديموغرافي»

يعيش في المملكة المتحدة نحو 4 ملايين مسلم، يمثلون قرابة 6% من السكان وفق بيانات التعداد والتقديرات الإحصائية البريطانية.

لكن نتنياهو استخدم هذا الحضور الديموغرافي لتقديم سيناريو سياسي متطرف عن تحول دولة غربية نووية إلى «جمهورية إسلامية»، من دون تقديم أساس ديموغرافي أو سياسي جدي يثبت إمكانية حدوث ذلك.

فالانتقال من حقيقة ارتفاع عدد المسلمين إلى الادعاء بإمكانية تحول بريطانيا إلى «جمهورية إسلامية» ليس استنتاجًا إحصائيًا، وإنما خطاب سياسي يقوم على تصوير المسلمين باعتبارهم كتلة غريبة ستغير هوية الدولة بمجرد زيادة أعدادها.

ليست المرة الأولى

ولا تمثل تصريحات الخميس واقعة منفصلة في خطاب نتنياهو.

ففي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية أواخر يوليو/تموز الماضي، روى نتنياهو قصة عن شخص سُئل لماذا يتعلم اللغة العربية، فأجاب، وفق روايته، بأنه يريد أن يستطيع الذهاب إلى «لندن وباريس».

وكانت الإشارة واضحة إلى تزايد الوجود العربي والإسلامي في العاصمتين الأوروبيتين، في إطار الخطاب نفسه الذي يستخدم التحولات السكانية لإثارة المخاوف من المسلمين والهجرة.

نتنياهو ينقل معركته إلى مسلمي أوروبا

تأتي التصريحات في سياق أوسع يحاول فيه نتنياهو تقديم إسرائيل باعتبارها خط الدفاع المتقدم للغرب في مواجهة ما يصوره كـ«تهديد إسلامي» واحد يمتد من إيران والشرق الأوسط إلى المجتمعات المسلمة داخل أوروبا.

وبهذه المعادلة يجري خلط ملفات شديدة الاختلاف: دولة مثل إيران، وحركات مسلحة في المنطقة، وملايين المسلمين الذين يحمل كثير منهم الجنسية البريطانية ويعيشون داخل المجتمع البريطاني.

هذا الخلط يسمح لنتنياهو بتحويل الصراع مع الاحتلال من قضية مرتبطة بفلسطين والحرب والاستيطان إلى مواجهة أيديولوجية أوسع بين «الغرب والإسلام»، وهي سردية تمنحه مساحة أكبر لحشد اليمين الأوروبي والأمريكي خلف إسرائيل.

خطاب يخدم اليمين المتطرف الأوروبي

وتتقاطع تصريحات نتنياهو بصورة مباشرة مع خطاب تيارات اليمين المتطرف في أوروبا التي تعتمد على الحديث عن «الاستبدال الديموغرافي» وأسلمة القارة نتيجة الهجرة وارتفاع أعداد المسلمين.

والخطورة هنا أن التصريحات لا تأتي من ناشط هامشي أو حزب صغير، وإنما من رئيس حكومة، بما يمنح هذه السرديات شرعية سياسية إضافية في وقت تواجه فيه مجتمعات مسلمة أوروبية بالفعل حملات كراهية وتمييز.

وبدل الدفاع عن سياسات حكومته تجاه الفلسطينيين، يوسع نتنياهو دائرة الخصومة لتشمل ملايين المسلمين في أوروبا، مقدمًا وجودهم نفسه بوصفه مؤشرًا على خطر مستقبلي. ومن إيران إلى لندن وباريس، يحاول نتنياهو بناء رواية واحدة: إسرائيل لا تواجه الفلسطينيين وحدهم، وإنما تخوض معركة الغرب ضد «الإسلام». وهي رواية تخدم حكومته سياسيًا، لكنها تجعل ملايين المسلمين الأوروبيين وقودًا لخطاب الخوف والكراهية.