عُثر قبالة السواحل المصرية بمدينة سيدي براني بمحافظة مطروح على جثامين 12 شاباً مصرياً داخل قارب مطاطي، في فاجعة جديدة تلخص واقعاً مأساوياً فرضه النظام المصري الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد أن سياسات السلطة التي دمرت الاقتصاد، ورفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وأعدمت فرص العيش الكريم، باتت تدفع بالشباب مرغمين إلى رمي أنفسهم في البحر والموت جوعاً وعطشاً، بعدما ضاقت بهم سبل الحياة في وطنهم وجُعلوا بلا حيلة أمام غلاء المعيشة الفاحش.

تحقيقات أولية تكشف المأساة: الموت واحداً تلو الآخر في عرض البحر

كشفت مصادر رسمية أن الجثامين الـ12 التي عُثر عليها على متن قارب مطاطي قبالة سواحل قرية أبوغليلة، تنتمي لشبان مصريين ينحدرون من 5 محافظات هي: (أسيوط، الجيزة، القليوبية، البحيرة، والدقهلية). وأوضحت التحقيقات أن الضحايا كانوا في رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرقي ليبيا، وتقطعت بهم السبل في عرض البحر إثر نفاد الطعام والمؤن، ليموتوا واحداً تلو الآخر على متن قارب متهالك، وسط مخاوف من سقوط ضحايا آخرين في المياه بسبب جشع سماسرة الموت الذين يشحنون هذه القوارب فوق طاقتها.

جثامين متحللة تعكس إهمال السلطة وعجزها الاقتصادي

نُقلت جثامين الشبان إلى مستشفى مرسى مطروح العام في حالة سيئة وتحلل شديد، حيث تشير التقديرات الطبية إلى أنهم فارقوا الحياة منذ مدة تتراوح بين 10 و15 يوماً نتيجة الجوع والعطش. وفي الوقت الذي تكتفي فيه الجهات المعنية بمخاطبة ذوي الضحايا وتمشيط الشواطئ بحثاً عن جثث أخرى، يرى مراقبون أن هذه الجثامين الملقاة على الشواطئ هي النتيجة الحتمية لانهيار القوة الشرائية للمواطن المصري، وتفشي البطالة، والانسداد الأمني والسياسي والاقتصادي الذي يمارسه النظام ضد مواطنيه.

وزارة الخارجية وتصدير الوهم: لوم الضحايا وتبرئة السياسات الفاشلة

وفي محاولة لغسل يدها من دماء الشباب، خرجت وزارة الخارجية المصرية ببيان يروج لإنجازات قنصلية مزعومة حول تحرير مئات المصريين المحتجزين في ليبيا ونقل عشرات الجثامين خلال الأشهر الماضية، مشفوعاً بمناشدة تحذر الشباب مما أسمته “أوهام الثراء السريع”. هذا الخطاب الرسمي الممجوج يحاول إلقاء اللوم بالكامل على الضحايا وعصابات التهريب، متجاهلاً كلياً وبشكل متعمد أن “الوهم” الحقيقي هو وعود الاستقرار والرخاء التي يطلقها النظام، بينما الواقع يغلي بالفقر والديون التي جعلت من ركوب البحر خياراً وحيداً للهروب من طاحونة الغلاء الإجباري.

مبادرات ورقية وقروض هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع

تحاول الأذرع الإعلامية للنظام الترويج لمبادرات رسمية مثل “مراكب النجاة” التي أطلقت عام 2019 بزعم مواجهة الظاهرة وتوفير بدائل آمنة. غير أن الواقع يكشف هزالة هذه البرامج؛ حيث تعرض المبادرة قروضاً حسنة بمتوسط 15 ألف جنيه مصري فقط (نحو 280 دولاراً)، وهي قيمة تافهة لا تكفي حتى لشراء السلع الأساسية لأسابيع قليلة في ظل التضخم والانهيار المتواصل للعملة المحلية، ناهيك عن قدرتها على تأسيس مشروع إنتاجي أو تأهيل شاب لسوق العمل المنهار أصلاً.

تدمير الاقتصاد يدفع ثمنه البسطاء من دمائهم

تؤكد هذه الكارثة الإنسانية أن الإدارة الاقتصادية الفاشلة لنظام السيسي، وإغراق البلاد في ديون فلكية لصالح مشاريع خرسانية لا عائد منها، قد انعكست بشكل مباشر على حياة المواطن البسيط. إن ارتفاع تكاليف المعيشة وجنون الأسعار لم يتركا للشباب المصري مجالاً للتفكير في المستقبل داخل وطنهم، لتتحول السواحل والممرات البحرية إلى مقابر مفتوحة لجيل كامل يفر بكرامته وحياته من جحيم اقتصادي لا يرحم، وسط صمت رسمي يكتفي بعدّ الجثامين وإلقاء المواعظ.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين