في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستمرار ما تصفه المنظمات الحقوقية بـ”حرب الإبادة”، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موافقة إدارة الرئيس دونالد ترامب على صفقة أسلحة جديدة لصالح الاحتلال الإسرائيلي بقيمة 510 ملايين دولار. 

وتتضمن الصفقة أكثر من 7 آلاف وحدة توجيه للقنابل من نوع “ذخائر الهجوم المباشر المشترك” (JDAM)، ما يعكس استمرار تدفق السلاح الأمريكي إلى تل أبيب دون قيد أو شرط، رغم الجرائم الموثقة دوليًا التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وجاء في بيان الخارجية الأمريكية أن الصفقة “تخدم المصالح القومية الأمريكية”، وأن “الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل”، وهي عبارات تُستخدم مرارًا لتبرير الدعم العسكري غير المحدود للاحتلال، حتى وهو يواجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في المحافل الدولية.

أبعاد الصفقة: دعم ممنهج لتفوق عسكري دموي

صفقة الـ510 ملايين دولار ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الصفقات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب. وتشمل الصفقة تحديدًا معدات توجيه عالية الدقة تُمكن الاحتلال من استخدام قنابل موجهة بدقة عالية على أهداف في مناطق مدنية مأهولة، كما هو الحال في قطاع غزة، حيث يُتهم الجيش الإسرائيلي باستخدام هذه الأسلحة لاستهداف منازل المدنيين والملاجئ والمستشفيات.

ووفق بيانات سابقة للبنتاغون، فإن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت في مارس الماضي على حزمتي سلاح إضافيتين بقيمة إجمالية تقارب 2.7 مليار دولار، تشمل ذخائر ومعدات توجيه ودعم، وتشارك فيها شركات عملاقة مثل “رايثيون”، “بوينغ”، و”جنرال دايناميكس”، وهي شركات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللوبي الإسرائيلي وبمصالح صناعات السلاح الأمريكية التي تُعتبر واحدة من أقوى جماعات الضغط في واشنطن.

وفي خطوة موازية، وافقت الوزارة أيضًا على صفقة بقيمة 295 مليون دولار تشمل بيع جرافات “كاتربيلر D9″، التي تُستخدم في عمليات الهدم والتمشيط في الضفة الغربية وقطاع غزة، وغالبًا ما يتم توثيق استخدامها في تدمير منازل الفلسطينيين وحقولهم، ما يجعل من هذه الصفقة دعمًا مباشرًا لسياسات التهجير القسري.

سياق خطير: دعم أمريكي متواصل خلال حرب الإبادة

الصفقة الجديدة تأتي في سياق بالغ الخطورة، حيث تتواصل الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكثر من 20 شهرًا، وقد أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وتدمير واسع للبنية التحتية، ونزوح أكثر من 80% من سكان القطاع.

وبحسب تقارير من وزارة الصحة الفلسطينية، فإن آلاف الفلسطينيين سقطوا جراء قصف مباشر لمراكز إيواء ومرافق طبية، وقد وثّقت منظمات حقوقية دولية كـ”هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” استخدام الاحتلال لقنابل شديدة التدمير في مناطق مكتظة بالسكان. وتُعد الذخائر الموجهة التي تم تضمينها في صفقة ترامب الأخيرة من النوع الذي يُستخدم عادة في هذه العمليات، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول تورط الولايات المتحدة بشكل غير مباشر في الجرائم الجارية.

وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أيضًا وافقت في فبراير الماضي على صفقة سلاح ضخمة بقيمة 8 مليارات دولار، شملت قذائف مدفعية وصواريخ هيلفاير وقنابل زنة 500 رطل، وهي ذخائر استخدمت فعليًا في الحرب الجارية، ما يثبت أن دعم الإدارات الأمريكية للاحتلال لا يقتصر على حزب أو رئيس بعينه، بل هو نهج ثابت راسخ في صلب السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

خاتمة: واشنطن شريك أصيل في الحرب.. والمساءلة الدولية ضرورة

تعكس صفقة الـ510 ملايين دولار عمق التورط الأمريكي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ليس كوسيط منحاز فحسب، بل كطرف أصيل يمدّ الاحتلال بوسائل القتل والتدمير على مدار الساعة. وفي الوقت الذي يواجه فيه الاحتلال اتهامات في محكمة العدل الدولية بارتكاب إبادة جماعية، يستمر تدفق الأسلحة الأمريكية دون توقف، وسط صمت دولي رسمي وتواطؤ غربي مريب.

إن تكرار مثل هذه الصفقات في توقيتات دموية يزيد من مسؤولية واشنطن الأخلاقية والقانونية، ويستدعي تحركًا أمميًا عاجلًا ليس فقط لوقف هذه الصفقات، بل لفتح تحقيق جدي في مسؤولية الدول الداعمة للاحتلال عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

إن استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل رغم المذابح اليومية التي تُرتكب في غزة يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن واشنطن ليست مجرد حليف لتل أبيب، بل شريك مباشر في الحرب والإبادة، وأن المساءلة الدولية يجب ألا تستثني أي طرف، مهما كان نفوذه أو قوته.

اقرأ أيضًا : الضفة تشتعل: تصاعد هجمات المستوطنين والاحتلال يعتقل العشرات وسط صمت السلطة