أنهت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة عمليات بحث شاقة استمرت 136 ساعة على مدار أسبوعين، تمكنت خلالها من انتشال جثامين ورفات 112 شهيدًا من تحت أنقاض مجمع سكني دمّره قصف الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الصبرة جنوبي مدينة غزة، خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وقال الدفاع المدني، في بيان، إن الضحايا الذين جرى انتشالهم شملوا 40 طفلًا و38 سيدة و7 أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما لا تزال جثامين 157 مفقودًا عالقة تحت الركام، في ظل العجز عن الوصول إليها بسبب ضخامة الأنقاض وغياب المعدات اللازمة.

وأوضح أن فرق الإنقاذ عملت في ظروف شديدة القسوة، واضطرت إلى إزالة الركام والبحث عن الضحايا بأيديها وبأدوات بدائية، نتيجة النقص الحاد في الآليات الثقيلة وأجهزة الكشف والمعدات المتخصصة.

وتكشف الحصيلة الضخمة أن المجمع السكني لم يكن يضم عددًا محدودًا من الضحايا، بل تحول بعد استهدافه إلى مقبرة جماعية ظلت تخفي تحت أنقاضها مئات المدنيين طوال ما يقارب ثلاثة أعوام.

وأكد الدفاع المدني أن استمرار نقص المعدات يعرقل عمليات البحث في مناطق واسعة من القطاع، حيث لا تزال أعداد غير معروفة من الشهداء والمفقودين مدفونة تحت آلاف المباني التي دمرها الاحتلال.

ودعا المؤسسات الإنسانية والمنظمات الدولية إلى ممارسة ضغوط عاجلة من أجل إدخال الجرافات والرافعات وأجهزة البحث والإنقاذ، بما يمكّن الطواقم من مواصلة عملها وانتشال بقية المفقودين وتسليم جثامينهم إلى عائلاتهم.

ولا تقتصر معاناة الأهالي على فقدان ذويهم، إذ تعيش مئات العائلات منذ سنوات من دون معرفة مصير أبنائها، بينما يقف نقص المعدات عائقًا أمام حقها في الوصول إلى الجثامين ودفنها.

وبعد 136 ساعة من الحفر بين الركام، لم تنتهِ المأساة في الصبرة؛ فقد انتُشل 112 شهيدًا، بينما لا يزال 157 آخرون ينتظرون تحت الأنقاض، في قطاعٍ يُجبر فيه رجال الإنقاذ على نبش ركام المباني بأيديهم، بعدما دمّر الاحتلال البيوت ومنع إدخال الأدوات اللازمة لاستخراج ضحاياه.