تغيير حجم الخط ع ع ع

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين دوليين إن المساعدات الروسية للواء خليفة حفتر لم تتوقف رغم الهزائم المتكررة التي لاحقته الفترة الماضية، حيث لا زالت تمده بالمعدات العسكرية والمقاتلين على أمل استعادة ما خسره، أو أن يحافظ على ما تبقى لديه من أراض.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة فإن روسيا ترسل تعزيزات إلى ليبيا لمساعدة القائد العسكري خليفة حفتر الذي يقف في موقف دفاعي بعد محاولة فاشلة للإطاحة بحكومة البلاد المدعومة من الأمم المتحدة، حيث تسعى موسكو بكل أدواتها لتشكيل مصير البلاد والتحكم في مخزونها الضخم من النفط.

ونقلاً عن مسؤولين أوروبيين وليبيين فإن المقاولين العسكريين الخاصين -من روسيا- ساعدوا قوات حفتر على السيطرة على أكبر حقل نفط في ليبيا الأسبوع الماضي، حيث تتنقل طائرات الشحن الروسية بانتظام بين قاعدة جوية روسية بين سوريا وليبيا في الآونة الأخيرة.

وأفاد مسؤولون عسكريون أميركيون حول تلك الشحنات بأنها يمكن أن تكون شحنات أسلحة أو قوات، أو ربما الاثنتين، وذلك لدعم حفتر وتعزيز قواته وهو يصارع لحماية معقله في شرق البلاد.

وأضاف المسؤولون الأميركيون أن روسيا أرسلت أيضاً مقاتلات من طراز ميغ-29، كما أرسلت نظام رادار متقدما في مايو/أيار الماضي ويونيو/حزيران الجاري.

من جانبه، حذر مدير العمليات لقيادة الولايات المتحدة في أفريقيا العميد برادفورد جيرينغ من أن تلك الطائرات يمكن أن يتحكم فيها مقاولون غير متمرسين ولا يلتزمون بالقانون الدولي.

وذكرت الصحيفة أنها بدورها قامت بالتواصل مع وزارة الخارجية الروسية للتعليق على الدعم العسكري المقدم لحفتر، إلا أنها لم تقم بالرد، مشيرة ]الصحيفة[ إلى ما قاله مسؤولون روس في الماضي بأن المقاولين العسكريين لا يمثلون الحكومة الروسية.

ووفقاً للصحيفة فإن المساعدة العسكرية المُشار إليها تأتي بعد سلسلة من عمليات ضخ الأموال التي ساعدت في تمويل عمليات حفتر، ومنها طلبية للبنك المركزي المتحالف مع حفتر في شرق ليبيا في أبريل/نيسان الماضي، شملت 100 طن من الأوراق النقدية الليبية المطبوعة في روسيا، حسب سجلات الجمارك الروسية التي راجعتها الصحيفة.

وبحسب الخارجية الروسية، ومسؤولين ليبيين، فإن الدبلوماسيين الروس كانوا على اتصال بالقائد السياسي في شرق ليبيا عقيلة صالح ومسؤولين كبار في الحكومة ]الوفاق الوطني[ المدعومة أممياً.

أهداف موسكو

إن هدف موسكو من تدخلاتها في ليبيا -بحسب المحللين، هو ضمان أن يكون لها رأي في مستقبل ليبيا السياسي واستغلال نفطها، حيث أشار تقرير “وول ستريت جورنال” إلى أن روسيا لطالما قالت إنها تدعم الحل السياسي للنزاع الدائر في ليبيا، واحتفظت بعلاقات مع سلطات طرابلس، حتى مع دعمها لهجوم حفتر على المدينة.

من ناحيته، قال الملحق العسكري الأميركي السابق في ليبيا فريدريك ويري، وهو الآن محلل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي؛ “لم يكن الروس أبداً متشبثين بحفتر، هم فقط يحاولون لعب أوراقهم بشكل صحيح، وبغض النظر عن النتيجة السياسية فإن لديهم خططا ونفوذا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا عمقت تدخلها العسكري في ليبيا عندما رجح تدفق المرتزقة الروس في أواخر العام الماضي كفة ميزان الصراع الليبي لصالح حفتر، الذي وصلت قواته إلى ضواحي طرابلس، موضحة أن موسكو، التي كانت تربطها علاقات وثيقة الرئيس الراحل معمر القذافي وأبرمت معه صفقات نفط وسلاح بمليارات الدولارات؛ أمنت رهاناتها على مدار سنوات في ليبيا.

وأضافت الصحيفة أن روسيا في الفترة من 2016 إلى 2018 أرسلت نحو 7.11 مليارات دولار من العملة الليبية إلى البنك المركزي في شرق البلاد، أي ما يعادل 6.3% من الناتج الإجمالي المحلي خلال تلك الفترة، وفقاً للجنة مراقبة العقوبات الأممية على ليبيا.

واختتمت الصحيفة تقريرها بتعليق يوري بارمين، مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول الأوضاع في ليبيا، والذي قال إن “موسكو بوليسي غروب”، وهي شركة استشارية في العاصمة الروسية؛ تملك العديد من المعسكرات في موسكو- “هي التي تحرك الخيوط”، متابعاً “ومعسكر المخابرات العسكرية المتشدد هو من الأقلية الآن، لأن استراتيجيتهم لم تنجح… وهناك المزيد من النهج الدبلوماسي في الوقت الراهن”.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا

اقرأ أيضاً: ن. تايمز: لماذا أعلن حفتر المدعوم من روسيا استعداده لإنهاء الحرب؟