في اعتراف جديد يعكس حجم الاستنزاف المتواصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مقتل جندي آخر بنيران المقاومة الفلسطينية شمال قطاع غزة، ليرتفع عدد قتلاه منذ بدء معركة “طوفان الأقصى” إلى 882 جنديًا، في واحدة من أكثر الحروب دموية وتعقيدًا في تاريخ إسرائيل العسكري.

اغتيال “صمت الأرقام”: كل قتيل يعري الرواية الرسمية

بيان الاحتلال أشار إلى أن القتيل هو “الرقيب يائير الياهو” (19 عامًا)، يعمل مساعد مهندس قتالي في اللواء الشمالي، ولقي مصرعه خلال عملية شمال القطاع. هذا الاعتراف، على بساطته الظاهرية، يكشف أن المقاومة لا تزال قادرة على الوصول إلى قوات الاحتلال، حتى بعد أكثر من تسعة أشهر من الحرب، وهو ما يقوّض مزاعم “إحكام السيطرة” التي تروج لها القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية.

 المقاومة تواصل الضرب تحت الحزام

الأرقام الرسمية الصادرة عن جيش الاحتلال تشير إلى 438 جنديًا قُتلوا خلال المعارك البرية منذ 27 أكتوبر 2023، فيما أصيب 6,032 جنديًا، بينهم نحو 2,745 في الاشتباكات الميدانية داخل قطاع غزة، ما يعكس حجم الكلفة البشرية الباهظة لعملية التوغل.

وفي مشهد يعكس فعالية العمليات الميدانية للمقاومة، نفذت سرايا القدس (الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي) عملية نوعية جنوب القطاع، بتفجير منزل مفخخ بعناية استهدف قوة راجلة للاحتلال شرق خان يونس، وأعقبه اشتباك مباشر بالرشاشات وقذائف RPG مع قوات الإسناد التي حاولت إنقاذ الجنود.

 كمائن غزة تقلب المعادلة: الجيش في موقع الفريسة

هذا النمط من العمليات النوعية، الذي يتكرر في الشمال والجنوب، يوضح أن المقاومة نجحت في نقل المعركة من المواجهة المفتوحة إلى تكتيكات الكمائن الذكية، ما يربك وحدات النخبة الإسرائيلية ويحوّل جنودها إلى أهداف سهلة في مساحات كان يُفترض أنها مؤمّنة.

كما أن الحاجة المتكررة لاستخدام الطيران المروحي لإخلاء الجنود، تكشف عن فشل استخباري وعجز عن التنبؤ بتحركات المقاومة وخططها.

بين القتل والمجاعات.. غزة تقاوم رغم المجزرة

منذ السابع من أكتوبر، يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مدعومًا أمريكيًا، بأسلوب ممنهج يرتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، وفق توصيف منظمات حقوقية ومحكمة العدل الدولية، عبر القتل والتدمير والتهجير والتجويع.

الحصيلة حتى الآن تتجاوز 192 ألفًا بين شهيد وجريح، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود، ومجاعة كارثية أودت بحياة عشرات الأطفال. في المقابل، لم تنكسر المقاومة، بل استمرت في تطوير تكتيكاتها ورفع كلفة الحرب على الاحتلال.

اقرأ أيضا:  مهندس الصفقات القذرة: كيف غطّى منصور بن زايد حروب الإمارات بالاستثمار الرياضي؟