التقى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في لقاء محوري ناقش مستقبل غزة وإعادة إعمارها في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير. 

البيان الصادر عن الخارجية الأمريكية لم يترك مجالًا للتأويل، إذ أكد بوضوح أن روبيو شدد على “التزام الولايات المتحدة الراسخ بأن أي حل للوضع في غزة يجب ألا يتضمن أي دور لحماس”، مما يعكس الضغوط الأمريكية على السعودية لإبعاد المقاومة الفلسطينية من المشهد السياسي.

في المقابل، جاءت تغطية وكالة الأنباء السعودية “واس” خالية من هذه الإشارة الحاسمة، حيث اكتفت بذكر “مناقشة سبل دعم الاستقرار وإعادة الإعمار”، في محاولة واضحة لطمس حقيقة الضغوط الأمريكية على ابن سلمان ودوره في تمرير هذه الأجندة. 

هذا التجاهل يعكس السياسة الإعلامية السعودية التي تعمد إلى توجيه الرأي العام بعيدًا عن الحقائق غير المريحة للنظام، في الوقت الذي يعمل فيه ولي العهد على تحقيق مكاسب سياسية عبر مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

محمد بن سلمان.. من “المصالحة” إلى تصفية القضية الفلسطينية

اللقاء الأخير يسلط الضوء مجددًا على موقع محمد بن سلمان في خارطة التطبيع الإقليمي، حيث يسعى إلى تقديم نفسه كشريك موثوق للولايات المتحدة وإسرائيل في ترتيب مستقبل غزة، بشرط إقصاء أي دور لحماس. 

هذا التوجه ليس مفاجئًا، إذ سبق أن أبدى ابن سلمان مواقف متماهية مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية حيال القضية الفلسطينية، من خلال تقليص الدعم السعودي التقليدي للمقاومة الفلسطينية، وتشجيع الحلول التي تتماشى مع اتفاقات التطبيع الأخيرة في المنطقة.

خطوات بن سلمان نحو التطبيع لم تعد مجرد تكهنات، بل تحولت إلى نهج واضح يتجلى في التوافق مع المطالب الأمريكية حول غزة، وهو ما يضع الرياض في موقف متناقض؛ فمن جهة، تحاول تقديم نفسها كراعٍ للحقوق الفلسطينية، ومن جهة أخرى، تنخرط في ترتيبات تستهدف إقصاء أي طرف مقاوم للمشروع الصهيوني.

التلاعب الإعلامي السعودي.. خداع ممنهج للرأي العام

الفرق بين البيانين الأمريكي والسعودي يكشف عن استراتيجية إعلامية موجهة تهدف إلى تجميل صورة النظام السعودي أمام الرأي العام العربي، وإخفاء أي مؤشرات على رضوخه للضغوط الأمريكية. 

فمن خلال حذف الإشارة إلى استبعاد حماس، تحاول الرياض رسم صورة مختلفة عن الواقع، في محاولة لحجب حقيقة أنها جزء من مخطط أكبر يستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر إعادة هندسة المشهد السياسي في غزة بما يخدم الاحتلال.

التلاعب السعودي في التغطية الإعلامية ليس أمرًا جديدًا، بل هو استمرار لنهج طالما اعتمدته المملكة في التعامل مع الملفات الحساسة، حيث يتم توظيف الإعلام الرسمي كأداة للدعاية، بينما يتم تجاهل الحقائق غير المريحة. 

غير أن الواقع على الأرض يشير بوضوح إلى أن السعودية باتت لاعبًا رئيسيًا في مشروع تصفية المقاومة، سواء عبر بوابة التطبيع أو من خلال التحالفات الإقليمية التي تسعى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفقًا للمصالح الإسرائيلية والأمريكية.

في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال: هل سيستمر ابن سلمان في هذا المسار حتى النهاية، أم أنه سيتراجع تحت ضغط الرأي العام العربي والإسلامي؟ الإجابة تكمن في خطواته المقبلة، لكن المؤكد حتى الآن أن ولي العهد السعودي يسير بثبات نحو تحقيق رؤية تتماهى مع المخططات الأمريكية، ولو كان ذلك على حساب القضية الفلسطينية ومستقبل غزة.

اقرأ ايضًا : بن سلمان يستثمر في شركة دعمت حرب الإبادة على غزة.. هل يمهد لإعلان التطبيع؟