في خطوة تعكس تصاعد النفوذ اليميني المتطرف في إسرائيل، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال، الأربعاء، عن موافقة الحكومة على إعادة تعيين إيتمار بن غفير وزيرًا للأمن القومي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق استئناف العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، الذي بدأ فجر الثلاثاء الماضي، وأسفر عن استشهاد أكثر من 400 فلسطيني وإصابة أكثر من 500 آخرين، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي.
بن غفير، الذي كان قد غادر الحكومة احتجاجًا على قرار وقف إطلاق النار، سارع إلى الترحيب بعودة القتال، واصفًا إياه بـ”الخطوة الصحيحة والأخلاقية”، وداعيًا إلى تدمير حركة حماس بالكامل، وفق تعبيره.
وجاءت إعادة تعيينه في ظل ضغوط مارسها على حكومة نتنياهو من أجل التصعيد العسكري، في مقابل دعمه للموازنة ولبعض القوانين التي تعزز سيطرة اليمين المتطرف.
![]()
التحالف السياسي بين نتنياهو وبن غفير: مصلحة مشتركة أم تحالف الضرورة؟
عودة بن غفير إلى الحكومة لم تكن مجرد مسألة تعيين وزاري، بل جاءت في إطار اتفاق سياسي أوسع بين حزبه “عوتسما يهوديت” وائتلاف نتنياهو، حيث اشترط بن غفير دعمه للموازنة وتنفيذ سياسات أكثر تطرفًا تجاه الفلسطينيين مقابل العودة إلى الحكومة.
ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق يعكس مدى ضعف نتنياهو السياسي واعتماده المتزايد على الأحزاب اليمينية المتطرفة للبقاء في السلطة، خاصة مع تزايد الانتقادات الداخلية والخارجية لسياسته تجاه غزة.
وعلى الرغم من أن إعادة تعيين بن غفير قد تعزز موقف نتنياهو مؤقتًا، إلا أنها تحمل مخاطر كبيرة على المستوى الدولي، حيث تزيد من عزلة إسرائيل وتؤكد تحولها إلى دولة يقودها اليمين المتطرف.
ويؤكد المعارضون داخل إسرائيل، مثل النائبة ميراف ميخائيلي، أن “بن غفير يعود، أما المخطوفون فلا”، في إشارة إلى أن عودة بن غفير للحكومة لا تعني بالضرورة تحقيق أي تقدم في ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس.
حكومة الاحتلال الأكثر تطرفًا في التاريخ: هل يقود نتنياهو إسرائيل إلى الهاوية؟
يصف كثير من المحللين الحكومة الحالية بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، إذ تضم شخصيات مثل بن غفير، المعروف بخطابه العنصري ودعواته العلنية للعنف ضد الفلسطينيين.
النائب جلعاد كاريف انتقد هذه الخطوة بشدة، معتبرًا أن “سبعة أعضاء كنيست من أتباع كهانا أهمّ لنتنياهو من 59 أخا وأختا”، في إشارة إلى المخطوفين الإسرائيليين الذين لم يتم الإفراج عنهم رغم التصعيد العسكري المستمر.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن نتنياهو لا يسعى فقط للحفاظ على تحالفه الحكومي، بل يعمل أيضًا على تشكيل تحالف أيديولوجي من المتطرفين الذين يتبنون سياسات الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
ويشير تصاعد العنف في غزة، بالتزامن مع تعزيز نفوذ اليمين المتطرف داخل الحكومة، إلى أن إسرائيل تتجه نحو مزيد من التصعيد الذي قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للجرائم التي ترتكب بحق المدنيين في غزة.
في النهاية، تبقى عودة بن غفير إلى الحكومة مؤشرًا واضحًا على تصاعد الفاشية السياسية داخل إسرائيل، حيث تتبنى حكومة الاحتلال سياسات أكثر عدوانية ووحشية بحق الفلسطينيين، ما يعزز مناخ العنف وعدم الاستقرار في المنطقة، ويفتح الباب أمام مزيد من العزلة الدولية لإسرائيل.
اقرأ أيضًا : استشهاد قادة حماس ومسؤولين أمنيين في غزة.. تضحيات مستمرة على طريق المقاومة