أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم نوعي في مسار الحرب المستمرة ضد قوات الدعم السريع، مؤكدًا “تطهير” كامل العاصمة الخرطوم من آخر جيوب قوات “آل دقلو” التي توصف رسميًا من قبل القيادة العامة بـ”المليشيا الإرهابية”.
كما نفّذت القوات المسلحة سلسلة غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات للدعم السريع في مدينة الفاشر، شمال دارفور، أسفرت عن مقتل وجرح عدد من عناصر المليشيا وتدمير مركباتهم.
وقال الناطق باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، إن الأنباء التي تروج لانسحاب الدعم السريع من الخرطوم بناءً على اتفاق سياسي “مجرد إشاعات”، مؤكدًا أن الحقيقة هي فرار عناصر الدعم السريع وتركهم لمعداتهم وجثث قتلاهم في أرض المعركة.
تغير ميداني لافت منذ أبريل 2023
منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، احتدمت المعارك على جبهات متعددة، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولًا لافتًا في ميزان القوى.
تمكن الجيش من استعادة السيطرة على معظم أنحاء العاصمة، بما في ذلك المطار، والمقرات الحكومية، والمواقع الأمنية والعسكرية، في وقت سجل فيه انسحاب ملحوظ لقوات الدعم السريع من ولايات الوسط والجنوب.
وفق التقارير الأممية، فقد تجاوزت حصيلة الضحايا 20 ألف قتيل، بينما شرد النزاع قرابة 15 مليون شخص بين لاجئ ونازح، ما يجعل الحرب الحالية واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
الإمارات.. متهم رئيسي بتأجيج الحرب وتغذية الدعم السريع
في خضم هذه التطورات، تتصاعد الانتقادات الدولية والإقليمية لدور الإمارات في تعقيد المشهد السوداني، وسط تقارير متواترة عن دعمها الواسع لقوات الدعم السريع بالسلاح والمال واللوجستيات.
تقارير استخباراتية وصحفية غربية كشفت منذ أشهر عن جسر جوي إماراتي نقل أسلحة ومعدات ثقيلة إلى قوات حميدتي عبر قواعد في ليبيا وتشاد، وهو ما ساهم في إطالة أمد الحرب وتصعيد حدّتها. كما تتهم أطراف سودانية وحقوقية أبوظبي بالسعي لفرض وكلاء محليين في السودان يخدمون مصالحها في الذهب والموارد الطبيعية ومواقع النفوذ في البحر الأحمر.
وبرغم نفي الإمارات الرسمي لهذه الاتهامات، فإن صمتها المتكرر وتجاهلها للتحقيقات الدولية يزيد من تعقيد موقفها، خاصة في ظل مطالبات بفرض عقوبات على الجهات الخارجية التي تسهم في تأجيج الصراع.
انهيار الدعم السريع.. وتغير الخريطة العسكرية
يبدو أن قوات الدعم السريع باتت في موقع دفاعي هش، حيث تراجعت سيطرتها إلى أجزاء محدودة من أم درمان وغرب كردفان وولايات بدارفور.
بينما عزز الجيش سيطرته على الخرطوم وولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض، مما قد يعيد رسم الخارطة السياسية والعسكرية في البلاد خلال الأشهر المقبلة.
لكن ورغم التقدم العسكري، فإن الحرب لم تُحسم بعد. فالمعركة في دارفور تبقى الأكثر تعقيدًا وخطورة، لا سيما مع الطبيعة القبلية والعرقية للصراع هناك، والتدخلات الإقليمية المستمرة.
النصر العسكري لا يعني نهاية الحرب
نجاح الجيش في استعادة الخرطوم يمثل ضربة قوية لقوات الدعم السريع، لكنه لا يضمن نهاية قريبة للصراع.
فمع استمرار الدور الإماراتي المشبوه، وضعف الاستجابة الدولية، وغياب تسوية سياسية شاملة، يبقى السودان في دائرة العنف المفتوح، حيث المدنيون هم الخاسر الأكبر في حرب لا رابح فيها سوى أمراء الحرب ووكلاء الخارج.
اقرأ أيضا: دعوات لعزل النظام الإماراتي تتصاعد: دور تخريبي يتجاوز كل الخطوط الحمراء