في ظل التصعيد المستمر ضد قطاع غزة، ومع تزايد الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين، أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا شديد اللهجة، دعا فيه إلى تحرك عالمي عاجل لإيقاف ما وصفه بـ”حرب الإبادة” ضد الفلسطينيين. وأعلن الاتحاد عن تنظيم “جمعة الغضب” في جميع أنحاء العالم، داعيًا المسلمين إلى التحرك عبر خطب الجمعة، المسيرات السلمية، والضغط السياسي والاقتصادي لوقف العدوان المستمر.
جرائم الاحتلال تتجاوز كل الحدود
أكد الاتحاد في بيانه أن ما يحدث في غزة هو “إبادة جماعية ممنهجة” تتجلى في القصف العشوائي، والتجويع، والحصار، والتهجير القسري، مشيرًا إلى أن العالم يقف متفرجًا أمام هذه الجرائم التي تتحدى كل القوانين والأعراف الدولية. وطالب الاتحاد بتحركات دولية عاجلة، تشمل الوسائل العسكرية، الاقتصادية، والدبلوماسية، للضغط على الاحتلال الإسرائيلي ومن يدعمه.
تحرك عالمي لمواجهة العدوان
شدد الاتحاد على ضرورة تفعيل التحركات الشعبية والرسمية لمساندة الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال عدة خطوات محورية:
-
حشد الدعم الرسمي: دعا الاتحاد الحكومات العربية والإسلامية إلى استخدام كل الوسائل الممكنة، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، والضغط على القوى الدولية التي تدعم الاحتلال، وعلى رأسها الولايات المتحدة، من أجل إجبار إسرائيل على وقف العدوان.
-
تخصيص خطب الجمعة لنصرة غزة: وجّه الاتحاد دعوة مفتوحة لجميع الأئمة والخطباء في العالم الإسلامي لتخصيص خطب الجمعة القادمة (4 أبريل 2025 / 6 شوال 1446هـ) تحت شعار “نصرة غزة… واجب الأمة، ومنع العدوان فريضة أولى”. كما دعا الخطباء إلى التركيز على فضح الجرائم الصهيونية، وإدانة الصمت الدولي، وتحفيز المصلين على دعم غزة بكل الوسائل المتاحة.
-
تنظيم المسيرات السلمية: حث الاتحاد المسلمين في مختلف الدول على الخروج في مظاهرات سلمية بعد صلاة الجمعة في الميادين العامة، للتعبير عن التضامن مع أهل غزة، ورفع شعارات تدين العدوان، وتكشف زيف الرواية الصهيونية حول الأحداث. وأكد البيان على ضرورة الالتزام بالطابع السلمي للمظاهرات لتجنب التصادم مع الأجهزة الأمنية المحلية.
-
تحرك الهيئات والمنظمات الإسلامية: طالب الاتحاد المنظمات الإسلامية والحقوقية بتكثيف الجهود في دعم غزة، من خلال تنظيم حملات إغاثية، ورفع قضايا قانونية ضد الاحتلال الإسرائيلي في المحافل الدولية، خاصة في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.
-
استمرار التحركات وعدم الاكتفاء بيوم واحد: أكد البيان أن هذه الخطوات يجب ألا تكون مؤقتة أو مقتصرة على يوم واحد، بل يجب أن تستمر وتتصاعد بشكل أسبوعي حتى يتم إجبار الاحتلال على وقف عدوانه ورفع الحصار الظالم عن غزة.
نداء إلى الضمير الإنساني
واختتم الاتحاد بيانه بتوجيه نداء قوي إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والضمير الإنساني الحر، داعيًا الجميع إلى توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على تقديمهم للعدالة. كما شدد على أن السكوت عن هذه الجرائم هو تواطؤ مباشر مع المحتل، وأن الإنسانية جمعاء مسؤولة عن وقف هذا العدوان.
هل تكون “جمعة الغضب” بداية لتغيير المعادلة؟
في ظل التصعيد المستمر في غزة، وتخاذل القوى العالمية في إيقاف المجازر بحق المدنيين، تبدو “جمعة الغضب” خطوة رمزية لكنها تحمل رسالة قوية بأن الشعوب الإسلامية والعربية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات. فهل يكون هذا التحرك بداية فعلية لتغيير المعادلة، أم أن الاحتلال سيواصل انتهاكاته في ظل غياب ضغط دولي حقيقي؟ الأيام القادمة ستكشف عن مدى تأثير هذه الدعوات ومدى استجابة الشعوب والحكومات لها.
اقرأ أيضا: مجازر رفح والنصيرات.. الموت ينهش غزة والمخابز مغلقة والمجاعة تطرق الأبواب وسط صمت عربي مخزٍ