في اليوم السابع والعشرين من استئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ووسط صمت دولي مطبق، استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأحد مستشفى المعمداني في مدينة غزة، ما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة من مبناه وخروجه عن الخدمة، ليُضاف إلى سلسلة استهدافات ممنهجة طالت القطاع الصحي في غزة منذ بدء الحرب.
وفي تصعيد جديد للقتل الجماعي، استشهد 7 فلسطينيين بينهم 6 أشقاء من عائلة واحدة في قصف استهدف سيارة مدنية بدير البلح، فيما تتواصل عمليات القتل والتهجير في الضفة الغربية وتُواصل آلة الحرب الإسرائيلية تدمير كل مقومات الحياة.
https://x.com/ahmedhijazee/status/1911329311413702974
قصف المستشفى.. سياسة ممنهجة لضرب القطاع الصحي
لم تكن ضربة فجر الأحد على مستشفى المعمداني مجرد خطأ عسكري، بل تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، واستمراراً لنهج الاحتلال في استهداف المنشآت الطبية التي تشكل الملاذ الأخير لجرحى الغارات الإسرائيلية المتواصلة.
القصف أدى إلى تدمير مبنى الاستقبال والطوارئ بالكامل، واندلاع النيران في أقسام الصيدلية والمختبر، وخلّف دماراً واسعاً دفع المستشفى إلى التوقف عن العمل بشكل كلي.
وعلى الفور، اضطر المرضى والجرحى إلى مغادرة المستشفى، ليفترشوا الشوارع المحيطة به في ظل البرد القارس وانعدام أماكن الإيواء والرعاية البديلة، وسط انقطاع كامل للكهرباء وشح في الأدوية والإمدادات الطبية. وبهذا القصف، تكون إسرائيل قد أغلقت واحداً من أهم المستشفيات في غزة، لتضيف بذلك جريمة جديدة إلى سجلها الأسود في استهداف الطواقم الطبية والمنشآت الإنسانية.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن أن قوات الاحتلال استهدفت منذ استئناف العدوان أكثر من 4 آلاف منزل ومنشأة مزوّدة بأنظمة الطاقة الشمسية، ضمن ما وصفها بسياسة ممنهجة لضرب مصادر الطاقة البديلة في القطاع المحاصر.
وبذلك تعمّق “إسرائيل” من معاناة المدنيين عبر حرمانهم من أي مصدر إنساني للكهرباء والرعاية.
مجازر متواصلة.. 6 أشقاء في عداد الشهداء
لم تكتف إسرائيل بإخراج المستشفيات عن الخدمة، بل واصلت ارتكاب المجازر بحق المدنيين. ففي مدينة دير البلح بوسط القطاع، قصفت طائرات الاحتلال سيارة مدنية كانت تقلّ أفراداً من عائلة أبو مهادي، ما أسفر عن استشهاد ستة أشقاء دفعة واحدة، إضافة إلى شخص سابع من عائلة الهباش.
المشهد كان مأساوياً إلى حد لا يُطاق، حين ظهر والد الأطفال، إبراهيم أبو مهادي، وهو يصلي صلاة الجنازة على أبنائه الستة وسط بكاء المئات من الأهالي.
كما استشهدت سيدة فلسطينية في منطقة جباليا شمال القطاع برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بينما أصيب عدد من النازحين في قصف استهدف خيمة كانت تؤويهم في ساحة مستشفى “شهداء الأقصى”، في استمرار لاستهداف التجمعات المدنية العزلاء.
أما جنوب القطاع، فقد استشهد المقدم محمد الدرباشي، مدير مركز شرطة غرب خانيونس، في قصف استهدف منزله، بينما سقط شهيد آخر في قصف استهدف خيمة نازحين، في مشهد يُعيد للأذهان سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها “إسرائيل” منذ بداية عدوانها.
تعتيم إعلامي ومراوغة سياسية في ملف التفاوض
على الصعيد السياسي، نفت حركة حماس تلقيها أي عروض أو مقترحات جديدة بخصوص صفقة تبادل أسرى، في الوقت الذي يواصل فيه الإعلام العبري بث أخبار مضللة بشأن “تقدم” المفاوضات.
وقال طاهر النونو، القيادي في حماس، إن الاحتلال يتعمد تزييف الحقائق لخلق انطباع خاطئ لدى جمهوره الداخلي والعالم الخارجي عن وجود أفق دبلوماسي، في حين أنه يُصرّ على خيار الحرب والدمار.
في المقابل، أظهر تسجيل بثته كتائب عز الدين القسام للجندي الإسرائيلي الأسير عيدان ألكسندر، وهو يقول: “الجميع كذبوا علي، شعبي، حكومتي، الإدارة الأميركية، وحتى الجيش نفسه”.
وقد أثار هذا الفيديو جدلاً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية، إذ كشف عن حالة انهيار الثقة بين الجندي والدولة التي أرسلته إلى جحيم غزة دون خطة واضحة أو رؤية للمستقبل.
الدعم الأميركي والإفلات من العقاب
العدوان الإسرائيلي، الذي دخل شهره السابع، لا يزال يحظى بدعم مطلق من الإدارة الأميركية، التي تزود تل أبيب بالسلاح والدعم السياسي في مجلس الأمن.
وقد تجاوز عدد الشهداء والجرحى في غزة وحدها حاجز الـ166 ألفاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما لا يزال أكثر من 14 ألف فلسطيني في عداد المفقودين، بعضهم تحت الأنقاض، وآخرون في عداد المختفين قسرياً.
كل ذلك يجري وسط تقاعس دولي مريب، وصمت عربي مطبق، يجعل من الاحتلال شريكاً رئيسياً في جريمة إبادة جماعية ترتكب على الهواء مباشرة، تحت مرأى ومسمع من العالم أجمع.
اقرأ أيضًا : عودة اللاجئين السوريين: هل هي لحظة أمل حقيقية أم مجرد هدنة مؤقتة؟