نشرت صحيفة الغارديان تقريرًا جديدًا كشفت فيه أن المواطن البريطاني أحمد الدوش، المعتقل في السعودية منذ أغسطس/آب الماضي، قد حُكم عليه بالسجن عشر سنوات، في قضية مرتبطة بتغريدة محذوفة تعود إلى سبع سنوات مضت. الحكم القاسي أثار موجة من الانتقادات ضد الحكومة البريطانية، التي اتُّهمت بالتقصير والتقاعس عن حماية أحد مواطنيها المحتجزين تعسفيًا في دولة ترتكب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان تحت غطاء القضاء ومكافحة الإرهاب.
بحسب التقرير، فإن عائلة الدوش ومحاميته الدولية المقيمة في بريطانيا، هايدي ديجكستال، لم يُمنحوا أي تفاصيل واضحة عن التهم الموجهة إليه أو حيثيات القضية. السلطات السعودية اكتفت بتعيين محامٍ حكومي له، بينما فُرضت عليه عزلة مشددة، ومنع من الحديث عن ظروف سجنه، وحتى من الاطلاع على تفاصيل محاكمته. على الرغم من أن موظفي الخارجية البريطانية حضروا جلسة النطق بالحكم داخل المحكمة السعودية، إلا أن الخارجية البريطانية لم تصدر أي موقف سياسي واضح أو حازم، بل اكتفت بنقل الخبر لمحاميته لاحقًا.
المحامية ديجكستال صرّحت بأن تجريم التعبير الرقمي، وخاصة التعبير عن الرأي أو الانتقاد السياسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا يمكن بأي حال أن يُبرر بموجب القانون الدولي، معتبرة أن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لمعاقبة المغردين بأحكام سجن قاسية يُعدّ انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
جيـد بسيوني، مديرة قسم مناهضة الإعدام في منظمة ريبريف الحقوقية، وصفت ما حدث بأنه نتيجة مباشرة لفشل الحكومة البريطانية في الدفاع عن حقوق مواطنيها. وقالت إن ما حدث مع الدوش يمثل مأساة لعائلته وخيانة من الحكومة التي تخلت عنه منذ لحظة اعتقاله، مضيفة: “رجل بريطاني اختُطف أمام أسرته واختفى داخل السجون السعودية على خلفية تهم مجهولة، ولم تقم وزارة الخارجية بأي تحرّك جدي لإطلاق سراحه طيلة ثمانية أشهر. عندما يُدان مواطن بريطاني ويُحكم عليه بالسجن عشر سنوات ولا تعرف أسرته ولا محاميه ولا حكومته ما هي التهمة… فهناك خطأ كارثي وقع.”
زوجة أحمد الدوش آماهر نور، المقيمة في مانشستر مع أولادها الأربعة – أحدهم وُلد أثناء احتجاز والدهم – تلقت الخبر المؤلم من المحامي المعيّن من قبل السلطات السعودية، ولم تُمنح أي فرصة للتواصل المباشر أو معرفة تفاصيل القضية من مصادر مستقلة. نور عبّرت عن ألمها العميق، وقالت إن أحمد يعاني من مشاكل صحية في الغدة الدرقية، وضغط نفسي شديد نتيجة العزلة والقلق على أسرته، خاصة وأنه كان المعيل الوحيد لهم.
وأضافت: “أحمد لم يشهد ولادة طفلنا الرابع، ولا عيد زواجنا العاشر، وعندما كنا نأمل أن توفّر الحكومة البريطانية بعض الوضوح وسط هذه العاصفة، كانت ترد علينا بحجة حماية البيانات، بينما تأخذ كلام السلطات السعودية على محمل الجد دون تحقق.” وأوضحت أن الخارجية البريطانية لم تسمح لها بلقاء وزير الخارجية ديفيد لامي، رغم مطالبتها بذلك أكثر من مرة، ولم تُمنح سوى ثلاث زيارات قنصلية فقط خلال ثمانية أشهر من السجن.
الزوجة قالت إن الأسرة تعتقد أن السبب وراء اعتقال أحمد يعود إلى تغريدة نشرها قبل سبع سنوات ثم حذفها لاحقًا، لكن السلطات لم تؤكد شيئًا. وأضافت أن زوجها يُجبر على النوم في زنزانة مكتظة وقذرة، وتُفرض عليه رقابة مشددة داخل السجن، إلى جانب إجباره على توقيع اعتراف لم تُكشف تفاصيله.
هذا الحكم يشكل سابقة خطيرة، ليس فقط لتجريم حرية التعبير، بل لغياب الشفافية الكاملة في محاكمة مواطن أجنبي، ولصمت الحكومة البريطانية التي اكتفت بالمشاهدة، بينما يُدفن مواطنها في سجون نظام قمعي يعرف كيف يستخدم شعارات الأمن لمحاكمة الكلمات.