في مشهد جديد من مسرح العبث العربي، انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، اليوم السبت، أعمال القمة الـ 34 لجامعة الدول العربية، بحضور قادة ومسؤولين عرب أغلبهم غائبون جسدًا أو عقلاً عن قضايا شعوبهم الحقيقية، بينما تتراكم الملفات الساخنة على طاولة الاجتماعات، بدءًا من حرب غزة المستمرة، وصولًا إلى الأزمات الإقليمية المتفجرة.

ازدواجية المواقف ومسرح النفاق السياسي

السوداني يتحدث عن دور العراق في رسم ملامح الشرق الأوسط، في وقت تعاني فيه بلاده من أزمات داخلية متفاقمة، بينما يصف الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد القمة بأنها تأتي في ظل ظروف معقدة وتحديات خطيرة، ليتناسى أن هذه الظروف ليست إلا نتاجًا لتراكم السياسات الفاشلة والتابعة.

على المنصة، استعرض رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خطابه، متحدثًا عن حرص بلاده على التصدي للإرهاب وتفعيل دور الأونروا في غزة، لكنه لم يذكر أن العراق نفسه يعاني من تدخلات إقليمية ودولية، وانتهاكات سيادية.

القادة العرب والغائبون عن قضايا شعوبهم

وفي الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن ضرورة إنهاء الحصار الإنساني على غزة، يغيب عن القمة أكثر من نصف القادة العرب، منهم ملك السعودية وولي عهده، ورئيس الإمارات، وأمير الكويت، ورئيس تونس، وسلطان عمان، ورئيس الجزائر، وملوك (الأردن والبحرين والمغرب).

تلك القمة التي تعقد في ظل تواصل الغارات الإسرائيلية على غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية، تشهد نقاشات ومداخلات خالية من الفاعلية، وكلمات جوفاء تتكرر مع كل دورة، بينما يتجاهل القادة العرب حقيقة أن سياساتهم المتخاذلة هي جزء من المشكلة.

الخطاب الأممي والأوروبي.. كلمات دون تأثير

وعلى الرغم من حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي دعا إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، لم يقدم الحاضرون أي التزام عملي لدعم الشعب الفلسطيني، مكتفين بالشعارات الفارغة.

أزمات سوريا واليمن.. وصمت القادة

وفيما تتحدث القمة عن دعم سوريا وإعادة إعمارها، تستمر المعاناة السورية، وتبقى دمشق وحيدة في مواجهة التحديات، رغم التصريحات الداعمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

لقد تحولت القمة العربية إلى مجرد مسرح يتبادل فيه القادة الأدوار، يتحدثون عن الوحدة بينما يزرعون بذور الفرقة، ويطالبون بالسيادة وهم يخضعون للإملاءات الأجنبية، ويعبرون عن التضامن مع غزة بينما يحاصرونها.

اقرأ أيضًا : إغلاق مسجد الشيخ زايد أمام المصلين من أجل ترامب.. زيارة تكشف إذلال الإمارات