في مشهد مأساوي جديد يختزل عمق الكارثة الإنسانية في غزة، استشهد رضيعان الخميس نتيجة سوء التغذية ونفاد حليب الأطفال، ليرتفع عدد ضحايا الحصار والتجويع إلى 244 شهيدًا، معظمهم من الأطفال وكبار السن، وسط صمت دولي مطبق وتواطؤ متواصل.
جثمانا الرضيعين نُقلا من مستشفى ناصر بمدينة خانيونس، في جنازة اختلطت فيها دموع الفقد بصيحات الغضب، بينما لا يزال عشرات الرضّع في المستشفيات يكافحون الموت ببطون خاوية وأدوية مفقودة، في ظل نظام صحي مدمر بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل والحصار الكامل المفروض منذ أكثر من ثمانية أشهر.
يقول محمود شراب، عم الرضيع نضال (5 أشهر)، إن الطفل توفي جوعًا بعد عجز المستشفى عن توفير الحليب، مشيرًا إلى وجود أطفال آخرين على شفا الموت للأسباب ذاتها. أما محمد الهمص، والد الرضيعة كندة (10 أيام)، فيحكي عن لحظات الوداع المر، بعدما فشلت الأسرة في العثور على علاج أو غذاء ينقذ حياتها.
هذه المأساة لم تكن مفاجئة، بل متوقعة وفقًا لتحذيرات سابقة من جهات طبية وحقوقية، أكدت أن المجاعة في غزة لم تعد “خطرًا وشيكًا” بل واقعًا يوميًا، يقتل الأطفال في مهودهم.
إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، تُتهم بارتكاب جريمة إبادة جماعية متعددة الأشكال تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، ضاربة عرض الحائط بقرارات محكمة العدل الدولية التي طالبتها مرارًا بوقف العدوان وضمان إدخال المساعدات الإنسانية.
حتى اليوم، خلفت هذه الإبادة أكثر من 188 ألف شهيد وجريح، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال، و11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين يعيشون بلا مأوى ولا طعام ولا دواء.
هل سيتحرك العالم لإنقاذ من تبقّى، أم أن الحليب المفقود سيبقى سلاحًا آخر في حرب الإبادة؟
اقرأ أيضا: انهيار عقيدة “الوطن الآمن”.. الهجرة المعاكسة تهز أسس الاحتلال