أشعل النجم المصري محمد صلاح جدلاً واسعاً بعد انتقاده العلني للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بسبب تجاهله الإشارة إلى أن اللاعب الفلسطيني الدولي سليمان العبيد قُتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي، أثناء انتظاره للمساعدات الإنسانية في غزة.
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أكد أن العبيد، الملقب بـ”بيليه الفلسطيني”، استشهد الأربعاء الماضي بعد أن فتح جنود الاحتلال النار على مدنيين كانوا يصطفون للحصول على المساعدات.
صلاح، الذي أعاد نشر تكريم “يويفا” للاعب، كتب معلقاً: “هل يمكنكم أن تخبرونا كيف مات، وأين، ولماذا؟”، في إشارة واضحة إلى التعتيم المتعمد على سبب الوفاة ودوافعه.
الإعلامي الرياضي البريطاني غاري لينيكر، مقدم برنامج “مباراة اليوم” السابق، انضم لانتقادات صلاح، وكتب عبر حسابه: “لا نستطيع سماعكم يا يويفا”، متهماً الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بممارسة الصمت الانتقائي تجاه جرائم الاحتلال.

مسيرة أسطورة فلسطينية انتهت برصاص الاحتلال
ولد سليمان العبيد قبل 41 عاماً، وبدأ مسيرته الكروية في ناديه الأم “خدمات الشاطئ” بقطاع غزة، قبل أن ينتقل إلى نادي مركز شباب الأمعري في الضفة الغربية بين عامي 2009 و2013، حيث قاده للتتويج بأول نسخة من دوري المحترفين الفلسطيني موسم 2010-2011.
بعد الأمعري، عاد العبيد إلى خدمات الشاطئ، ثم انتقل إلى غزة الرياضي، حيث حقق لقب هداف الدوري الممتاز في المحافظات الجنوبية موسم 2015-2016 برصيد 17 هدفاً. وعاد مرة أخرى إلى فريقه الأم، ليظفر بلقب هداف الدوري موسم 2016-2017 بـ15 هدفاً.
على المستوى الدولي، لعب العبيد 24 مباراة مع المنتخب الفلسطيني “الفدائي”، وسجل هدفين، من أبرزها هدف مقصي شهير في شباك المنتخب اليمني خلال بطولة اتحاد غرب آسيا 2010.
خلال مسيرته، سجل أكثر من 100 هدف، ليُصنَّف كأحد أبرز أساطير الكرة الفلسطينية، قبل أن يسقط شهيداً برصاص الاحتلال في مشهد يجسد تلاقي المأساة الرياضية مع الجريمة السياسية.
https://x.com/MoSalah/status/1954215423861240020
الرياضة تحت نيران الاحتلال وصمت المؤسسات
حادثة اغتيال العبيد ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة استهداف للاعبين والمرافق الرياضية في فلسطين، وسط صمت دولي مريب. منظمات حقوقية وثقت مقتل وإصابة مئات الرياضيين الفلسطينيين منذ بدء العدوان على غزة، وتدمير الملاعب والبنية التحتية الرياضية بشكل ممنهج.
انتقاد محمد صلاح وسانده لينيكر يعكس غضباً متنامياً في الأوساط الرياضية من تسييس الصمت، حيث تتجنب مؤسسات مثل “يويفا” و”فيفا” تسمية المعتدي أو المطالبة بالعدالة، على عكس مواقفها الحاسمة في أزمات أخرى، كما حدث مع روسيا بعد غزو أوكرانيا.
هذا التباين في المعايير يكرس ازدواجية المعايير في الرياضة العالمية، ويطرح تساؤلات حول دور هذه المؤسسات: هل هي فعلاً حامية للقيم الرياضية والإنسانية، أم أنها تابعة للحسابات السياسية والاقتصادية؟
رحيل سليمان العبيد يلخص المأساة الفلسطينية، حيث يمتزج الشغف الرياضي بمرارة الاحتلال، بينما يختار العالم – أو يُجبر – على إدارة ظهره للحقيقة.
اقرا أيضًا : اشتباكات بين فصائل المجلس الانتقالي في عدن: حرب ميليشيات تجلبها الإمارات