أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي خطة طوارئ جديدة تتيح نقل قوات من جبهات أخرى إلى الضفة الغربية المحتلة في حال اندلاع هجمات خلال أيلول/ سبتمبر الجاري.

الخطوة التي جاءت بطلب من وزير الحرب يسرائيل كاتس ومصادقة رئيس الأركان إيال زامير، تعكس إدراك المؤسسة الأمنية حساسية المرحلة، خصوصاً مع تزامنها مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وما قد تحمله من متغيرات دولية بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية.

تفاصيل الخطة

تجميد العمليات في غزة: في حال اندلاع مواجهات في الضفة، سيتم تحويل الجهد العسكري من القطاع إلى الضفة الغربية.

حشد عسكري مركّز: الهدف هو السيطرة السريعة على أي تصعيد فلسطيني متوقع بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية دولية.

بعد سياسي موازٍ: الخطة مرتبطة بخطوات الضم التي أعلنها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي تحدث صراحة عن ضم 82% من مساحة الضفة الغربية.

أبعاد سياسية واستراتيجية

التكتم الإسرائيلي:

نتنياهو أوعز لوزرائه بعدم الحديث علناً عن مشروع الضم، لتجنب إثارة حفيظة ترامب الذي قد يتراجع عن دعمه الضمني لإسرائيل.

هذا الصمت يعكس إدارة إسرائيلية مدروسة: تنفيذ ميداني على الأرض دون ضجيج سياسي علني.

مشروع “إي 1”:

إعادة إحياء المخطط الاستيطاني شرق القدس، الذي يربطها بمستوطنة “معاليه أدوميم”، يمثل خطوة استراتيجية لفصل القدس عن الضفة الغربية.

المشروع يشكل حاجزاً جغرافياً يمنع أي تواصل فلسطيني مستقبلي، ما يقضي فعلياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة.

الأولويات الأمريكية:

بحسب الإعلام العبري، واشنطن تضع ملف الضفة في مرتبة خلفية مقابل دعمها لإسرائيل في عدوانها على غزة وتحركاتها ضد سوريا ولبنان.

هذا يعكس براغماتية أمريكية تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك في الضفة طالما أن الأولويات الاستراتيجية الأمريكية لا تتأثر.

التداعيات المحتملة

تصعيد في الضفة: نقل القوات من غزة قد يؤدي إلى موجة قمع واسعة واشتباكات أوسع مع الفلسطينيين.

شرعنة الضم تدريجياً: الخطة العسكرية ليست سوى غطاء ميداني لتهيئة الأرض لضم فعلي يجري تنفيذه عبر الاستيطان ومصادرة الأراضي.

إضعاف المسار السياسي: مع استمرار بناء المستوطنات، يصبح أي حديث عن “حل الدولتين” أكثر وهماً، ما قد يعزز التوتر على المستوى الدولي.

خلاصة

الخطة الإسرائيلية المعلنة للضفة الغربية ليست مجرد إجراء أمني مؤقت، بل خطوة استراتيجية ضمن مسار الضم الزاحف.

التركيز على “إي 1” وربط القدس بالمستوطنات الكبرى يكشف أن إسرائيل تمضي قدماً نحو فرض وقائع ميدانية تستحيل معها إقامة دولة فلسطينية.

وبينما تسعى حكومة الاحتلال إلى التكتم تجنباً لإحراج حليفها الأمريكي، فإن الإجراءات العسكرية والاستيطانية الجارية تؤكد أن الضم أصبح سياسة فعلية يتم تطبيقها بصمت، مع الاستعداد لقمع أي مقاومة فلسطينية محتملة.

اقرأ أيضا: الاحتلال يلوّح بضمّ أجزاء من الضفة ردًا على الاعترافات الدولية بفلسطين