شهدت تونس موجة واسعة من الاعتصامات والاحتجاجات عقب عملية القرصنة الإسرائيلية ضد “أسطول الصمود” العالمي المتجه إلى غزة. فقد تجمع المئات أمام السفارة الأمريكية في العاصمة ودخل نشطاء في اعتصام مفتوح، فيما خرجت مسيرات ليلية في عدد من المحافظات، شملت تحركات طلابية رفعت الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة. الهتافات الغاضبة لم تقتصر على الاحتلال الإسرائيلي بل طالت الأنظمة العربية المتهمة بالتخاذل، مع مطالبات عاجلة برفع الحصار عن غزة والإفراج عن المشاركين في الأسطول.

الرسالة وصلت.. كسر حاجز الخوف

الأمين العام للتيار الشعبي زهير حمدي اعتبر أن الأسطول، رغم اعتراضه، حقق هدفًا أساسيًا بكسر حاجز الخوف وإخضاع الاحتلال لإرادة الشعوب والشرعية الدولية. وأكد أن الرسالة الإنسانية للأسطول وصلت، مشددًا على أن ما يجري اليوم يضع الحكومات الغربية تحت ضغط شعوبها، وأن السردية الصهيونية سقطت أمام الرأي العام العالمي.

غياب موقف رسمي

رغم وجود تونسيين ضمن المشاركين في الأسطول، من بينهم النائب محمد علي، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات حتى مرور ساعات طويلة على عملية الاقتحام. هذا الغياب قوبل بانتقادات واسعة، خصوصًا مع تواتر بيانات حزبية وشعبية تطالب بموقف وطني حازم وتحرك عاجل. أعضاء في البرلمان دعوا إلى عقد جلسة طارئة وإصدار بيان رسمي باسم المجلس، مع تكليف لجنة طوارئ للتنسيق مع السلطات والمنظمات الدولية لضمان سلامة التونسيين والإفراج عنهم.

مواقف المجتمع المدني

الهيئة الوطنية للمحامين في تونس وصفت الاعتداء الإسرائيلي بأنه خرق خطير للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، داعية إلى عدم الصمت أمام “السلوك الهمجي”. وأكدت الهيئة مساندتها المطلقة لأسطول الصمود ولكل المبادرات المدنية الهادفة إلى كسر الحصار، معتبرة هذه الجهود ممارسة مشروعة للتضامن ورفض الاحتلال.

أبعاد إقليمية ودولية

الاحتجاجات التونسية تأتي في سياق موجة غضب عالمي، إذ تُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها عشرات السفن مجتمعة نحو غزة بمشاركة 532 ناشطًا من أكثر من 44 دولة. الاحتلال أعلن أنه سيطر على جميع قوارب الأسطول باستثناء قارب واحد “بعيد”، لكن الحدث أعاد الزخم للقضية الفلسطينية وأحرج الحكومات العربية التي تلتزم الصمت أو الحياد.

خاتمة

اعتصامات تونس ومسيراتها الغاضبة تعكس أن الشارع العربي لا يزال ينبض رفضًا للتطبيع والخضوع، وأن المحاولات المدنية لكسر حصار غزة تحولت إلى اختبار لشرعية الحكومات ومصداقية مواقفها. وبينما يصرّ الاحتلال على القمع والقرصنة، تتعاظم الإرادة الشعبية في كسر العزلة عن غزة وإبقاء فلسطين في صدارة الأجندة الدولية.

اقرأ أيضا: وقفة تضامنية في قلب العاصمة: المعارضة التونسية تواجه قمع قيس سعيّد