كشفت صحيفة “ماكو” الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر في جيش الاحتلال، عن واحدة من أكثر الإخفاقات الميدانية والسياسية إحراجًا لتل أبيب منذ وقف إطلاق النار في غزة، إذ تمكنت حركة حماس من السيطرة على عشرات المركبات ومئات الأسلحة وكميات كبيرة من الأموال التي زوّد بها الاحتلال مجموعات محلية في القطاع كانت تعمل بتوجيه إسرائيلي.

الهدف من الخطة كان واضحًا: خلق بديل ميداني لعناصر المقاومة عبر تسليح بعض العشائر، لكن النتيجة كانت عكسية تمامًا — إذ انتقلت تلك الأسلحة والأموال إلى يد حماس، لتتحول الخطة الإسرائيلية إلى ما يشبه “هدية مجانية للمقاومة”.

 انهيار مشروع “العشائر المتعاونة”

وفقًا للتقرير العبري، فقد سعت إسرائيل منذ الأسابيع الأولى لوقف الحرب إلى التواصل مع عدد من العشائر الكبرى في غزة، بهدف تشكيل مجموعات محلية قادرة على ضبط الأمن وتنفيذ التوجيهات الإسرائيلية في المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال.

لكن تلك العشائر، وعلى رأسها عشيرة ياسر أبو شباب في رفح، تحولت سريعًا إلى أهداف مباشرة لهجمات المقاومة، التي اعتبرت المشروع “خيانة وطنية” ومحاولة لإعادة إنتاج نموذج جيش جنوب لبنان التابع للاحتلال في التسعينات.

وبالفعل، شنت حماس سلسلة عمليات اعتقال وإعدام علنية بحق متورطين في التعاون، واستولت على كل ما بحوزتهم من سلاح وتمويل.

 سلاح الاحتلال بيد المقاومة

الضباط الإسرائيليون الذين تحدّثوا للموقع أقرّوا بأن “ما لا يقل عن 45 شاحنة صغيرة ومئات بنادق الكلاشينكوف والمدافع الرشاشة والمقذوفات، إضافة إلى أموال ضخمة حوّلت من إسرائيل، باتت الآن بيد حماس”.

وقال أحد الضباط بمرارة: “لقد ساعدنا حماس على البناء… كانت معارضة قوية للفكرة منذ البداية، لأن أي عاقل كان يدرك أن كل ما نرسله لغزة سيقع في أيدي حماس بمجرد انسحابنا”.

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ الخطة رغم اعتراض بعض القيادات العسكرية، نتيجة لضغوط مباشرة من المستوى السياسي، الذي أراد تحقيق “إنجاز إعلامي سريع” عبر إعلان إقامة سلطة محلية بديلة في غزة، حتى ولو كانت مؤقتة.

 تشابه مع تجربة جيش جنوب لبنان

التقرير قارن التجربة الإسرائيلية الفاشلة في غزة بما حدث عام 2000 في جنوب لبنان، حين انهار جيش أنطوان لحد الموالي لتل أبيب خلال ساعات، واستولت المقاومة اللبنانية على كامل معداته من دبابات وأموال وأسلحة بعد انسحاب الاحتلال.

المشهد اليوم — بحسب الموقع العبري — يتكرر في غزة بصورة تكاد تكون طبق الأصل: انسحاب متسرع، ومجموعات محلية تنهار أمام المقاومة، وأسلحة إسرائيلية تتحول إلى ذخيرة إضافية في ترسانة حماس.

 قراءة في المشهد

تؤكد هذه التطورات أن رهان إسرائيل على تفكيك حماس من الداخل باستخدام أدوات محلية قد سقط تمامًا، بل انعكس عكسيًا، إذ عزز من قوة الحركة ميدانيًا وماليًا.

كما يكشف عن ارتباك عميق في الرؤية السياسية والعسكرية للاحتلال، الذي انتقل من محاولة اجتثاث حماس إلى تمويلها وتسليحها دون قصد، نتيجة حسابات خاطئة وضغوط سياسية من القيادة العليا.

وبينما تصف وسائل الإعلام العبرية ما جرى بأنه “كارثة استخبارية”، فإن الواقع الميداني في غزة يقول بوضوح:

كل ما حاول الاحتلال توظيفه ضد المقاومة، عاد ليقوّيها أكثر.

أقرأ أيضا: وزير حرب الاحتلال يوجّه لإعداد خطة “لهزيمة حماس”.. تل أبيب تلوّح باستئناف الحرب