أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن إجمالي عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى القطاع منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الجاري بلغ 653 شاحنة فقط، من أصل أكثر من 4200 شاحنة كان يفترض دخولها بموجب الاتفاق.

وأوضح المكتب أن 480 شاحنة فقط دخلت يوم الأربعاء عبر معبري كرم أبو سالم جنوب القطاع وكيسوفيم وسطه، في حين كان الاتفاق ينص على تدفق 600 شاحنة يوميًا تشمل الوقود وغاز الطهي والإمدادات الطبية والغذائية الأساسية.

 خرق إسرائيلي واضح للاتفاق

يمثل هذا المعدل المتدني خرقًا مباشرًا لبنود الاتفاق الذي رعته الإدارة الأمريكية، والذي يفترض أن يضمن تدفقًا يوميًا للمساعدات دون عوائق.

فمنذ توقيع الاتفاق، لم تسمح إسرائيل إلا بدخول المساعدات يومين فقط، في حين منعت دخولها تمامًا يومي الاثنين والثلاثاء، ما تسبب في تكدّس الإمدادات على المعابر، وتعطيل الجهود الإنسانية داخل القطاع المنهك.

ووفق البيان، فإن الشاحنات التي سُمح بدخولها شملت 3 شاحنات محمّلة بغاز الطهي و6 شاحنات وقود لتشغيل المخابز والمستشفيات والمولدات الكهربائية، وهي كميات لا تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية لملايين السكان.

 معاناة إنسانية غير مسبوقة

المكتب الإعلامي في غزة أكد أن ما دخل حتى الآن لا يشكّل سوى “نقطة في بحر الاحتياجات”، مشددًا على أن القطاع بحاجة ماسة إلى 600 شاحنة مساعدات يوميًا على الأقل لتلبية المتطلبات الأساسية لـ 2.4 مليون إنسان يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من عامين.

وأشار إلى أن النقص الحاد في الوقود وغاز الطهي والمواد الطبية والإغاثية جعل الوضع الإنساني كارثيًا، حيث تعاني المستشفيات من عجز خطير في الطاقة، فيما لا تزال آلاف الأسر تفتقر إلى الغذاء والمياه النظيفة.

 أرقام صادمة وواقع مأساوي

منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، قُتل نحو 67,967 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 170,000 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب إحصاءات وزارة الصحة في القطاع.

كما تسببت المجاعة الناتجة عن الحصار في وفاة 476 شخصًا، بينهم 157 طفلًا، في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة تتجاوز 70 مليار دولار.

تواصل إسرائيل استخدام المساعدات الإنسانية كورقة ضغط سياسية، ضاربة عرض الحائط بالتزاماتها وفق القانون الدولي وبنود اتفاق وقف النار الذي روّج له البيت الأبيض كـ”نقطة تحول إنسانية”.

لكن الأرقام تكشف الحقيقة القاسية:

من أصل 4200 شاحنة وُعدت بها غزة، لم يدخل سوى 653 فقط — بينما يموت المدنيون ببطء، لا من القصف هذه المرة، بل من الجوع والحصار.

اقرأ أيضا: ترامب يلوّح بالقوة ويدعم الاحتلال: “اتفاق غزة” يتعثر والمقاومة تفرج عن مزيد من جثث الإسرائيليين