أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية، اليوم الجمعة، انطلاق عملية عسكرية منظمة في محافظة حضرموت، تحت مسمى «استلام المعسكرات»، بهدف تسلّم المواقع العسكرية بشكل سلمي ومنظم من مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة وُصفت بأنها إجراء سيادي وقائي لمنع الفوضى، وليس إعلان حرب أو تصعيدًا عسكريًا.
وقال محافظ حضرموت سالم الخنبشي إن العملية موجهة حصريًا للمعسكرات والمواقع العسكرية، ولا تستهدف المدنيين أو أي مكونات سياسية، مؤكدًا أن حضرموت «كانت وستظل أرض السلام والحكمة»، وأن السلطة المحلية لن تسمح بزجّ المحافظة في صراعات مسلحة أو استخدامها كورقة ضغط سياسي.
تكليف عسكري وتحذير سيادي
وجاء الإعلان عقب قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتكليف محافظ حضرموت بتولي القيادة العامة لقوات قوات درع الوطن في المحافظة، ومنحه كامل الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية، في إطار ما وصفه «تصحيح مسار تحالف دعم الشرعية، ووقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة».
وحذّر العليمي من أي محاولة للالتفاف على القرارات السيادية أو فرض أمر واقع بقوة السلاح، مؤكدًا أن إنهاء الوجود العسكري غير الشرعي في حضرموت يهدف إلى منع انزلاق البلاد نحو دوامة عنف جديدة.
تسلم ميداني وتحركات متسارعة
وفي السياق الميداني، أفادت قناة «سبأ» الرسمية بأن قوات درع الوطن تسلّمت جميع النقاط العسكرية المحيطة بمقر اللواء 37 في منطقة الخشعة بوادي حضرموت، في مؤشر على بدء تنفيذ العملية على الأرض دون اشتباكات.
الموقف السعودي وتصعيد الانتقالي
بالتزامن، كشف سفير السعودية لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر أن جهود بلاده لإنهاء التصعيد وخروج مليشيا الانتقالي من حضرموت واجهت رفضًا مباشرًا من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.
وقال آل جابر إن قرارات الزبيدي الأحادية خالفت التزاماته كعضو في مجلس القيادة الرئاسي، محملًا إياه مسؤولية قيادة تحركات عسكرية في حضرموت والمهرة، وما ترتب عليها من اختلالات أمنية جسيمة. كما أشار إلى أن رفض الزبيدي السماح بهبوط طائرة تقل وفدًا سعوديًا رسميًا، وإغلاق مطار عدن، ألحق أضرارًا مباشرة بمصالح اليمنيين.
قيود جوية وتوتر متصاعد
وكانت الحكومة اليمنية قد فرضت، أمس الخميس، قيودًا جديدة على حركة الطيران من وإلى أبو ظبي ودبي، في محاولة للحد من التصعيد، غير أن مليشيا الانتقالي ردّت بإصدار أوامر بوقف جميع الرحلات الجوية من وإلى مطار عدن الدولي، ما فاقم التوتر السياسي والأمني.
مشهد مفتوح
وتأتي هذه التطورات في ظل احتقان متصاعد في جنوب اليمن، وسط مساعٍ حكومية لإعادة ضبط المشهد الأمني، مقابل إصرار مليشيا المجلس الانتقالي على خطوات أحادية تُهدد بنسف التوافقات السياسية، وفتح جبهة صراع جديدة في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية استقرارًا خلال السنوات الماضية.