تتصاعد مؤشرات خطيرة على تحوّل الأمن في دولة الإمارات المتحدة إلى ملف تُمسكه فعليًا أجهزة إسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك ودوائر من الاستخبارات الإسرائيلية. أحدث هذه المؤشرات ما تردّد عن تجنيس الإمارات لسبعة مستشارين أمنيين من كبار ضباط الشاباك السابقين، بزعم “تحسين أمن الدولة”، في خطوة تكشف—بحد ذاتها—عن هشاشة المنظومة الأمنية المحلية وارتهانها للخارج.

تجنيس المستشارين… اعتراف ضمني بالضعف

تجنيس شخصيات أمنية أجنبية لتولّي أدوار استشارية حساسة لا يُقرأ باعتباره تطويرًا تقنيًا فحسب، بل كاعتراف سياسي بأن الأجهزة القائمة عاجزة عن حماية النظام. حين تلجأ دولة إلى كبار ضباط جهاز أجنبي معروف بتاريخه في القمع والاغتيالات، فهذا يعني أن الثقة بالكوادر الوطنية وصلت إلى أدنى مستوياتها. الخطاب المصاحب للخطوة—والذي تضمّن إشادات بدور إسرائيل في “ضبط الأمن”—يحوّل المسألة من تعاون محدود إلى وصاية أمنية مكتملة الأركان.

من التعاون إلى التحكم

لم يعد الأمر تبادل خبرات أو تدريبًا مؤقتًا. ما يتسرّب عن تموضع مستشارين إسرائيليين داخل دوائر القرار الأمني يعني عمليًا نقل مفاتيح حساسة: تقييم التهديدات، حماية المنشآت، أمن القيادات، وإدارة المخاطر الداخلية. هذه وظائف سيادية بامتياز. وعندما تُسند لمن خاضوا حروب ظلّ ضد شعوب المنطقة، يصبح السؤال مشروعًا: من يحمي الإمارات، ولحساب من تُدار أمنياتها؟

هل يخشى بن زايد الانقلاب؟

الاستعانة بكبار ضباط الشاباك تفتح بابًا على مخاوف داخلية عميقة لدى محمد بن زايد. فالتاريخ السياسي للمنطقة يقول إن الأنظمة التي تشكّ في ولاء أجهزتها، أو تخشى انقسامات داخل النخب العسكرية والأمنية، تلجأ إلى “حراس خارجيين” لضمان البقاء. اختيار إسرائيل—لا دولة محايدة ولا مؤسسة دولية—يكشف قلقًا مضاعفًا: خوف من الداخل، وارتهان للخارج.

خطاب الشكر… رسالة ولاء لا لبس فيها

الأخطر من التجنيس ذاته هو خطاب الشكر العلني الذي قُدّم لإسرائيل بزعم “ضبط الأمن”. هذه ليست مجاملة دبلوماسية؛ إنها رسالة ولاء. حين يشكر نظامٌ دولةً أجنبية على أمنه الداخلي، فهو يُقرّ ضمنيًا بأن هذا الأمن لم يعد شأنًا وطنيًا خالصًا. الرسالة تُطمئن تل أبيب وتقلق الشارع العربي: أمن الإمارات صار جزءًا من المنظومة الأمنية الإسرائيلية الأوسع في المنطقة.

الإمارات كملجأ للصهاينة

بالتوازي مع هذا التحوّل، تتسع دائرة استقبال الضباط والمستشارين ورجال الأعمال الإسرائيليين، بما يحوّل الإمارات إلى ملجأ آمن للصهاينة، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. الحصانة، الإقامات، الاستثمارات، والمناخ المرحِّب—كلها عناصر تُغري بالتمركز طويل الأمد. هكذا لا يعود الوجود الإسرائيلي عابرًا، بل بنيويًا، يترك بصمته على السياسات والمؤسسات.

تفكيك السيادة وإعادة تعريف العدو

التحكم الإسرائيلي في مفاصل أمنية إماراتية يعني تفكيك مفهوم السيادة، وإعادة تعريف “التهديد”. بدل أن تُصنّف الأخطار وفق مصالح الشعب والمنطقة، تُعاد صياغتها بما يتوافق مع أولويات تل أبيب: مراقبة الخصوم، ضبط الفضاء العام، وإحكام السيطرة على أي حراك قد يُقلق النظام أو حلفاءه. هذا التحوّل يضع الإمارات في مسار تصادمي مع محيطها الطبيعي، ويعمّق فجوة الثقة مع الشعوب.

انعكاسات إقليمية خطيرة

ما يحدث لا يبقى داخل الحدود. عندما تتغلغل أجهزة إسرائيلية في أمن دولة خليجية، يتأثر ميزان الأمن الإقليمي بأسره: تبادل بيانات، تنسيق عملياتي، وتكامل شبكات. النتيجة شبكة نفوذ تمتد عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي وشرق المتوسط. هكذا يتحول “تحسين الأمن” إلى منصة لتوسيع النفوذ الإسرائيلي في قلب العالم العربي.

الخلاصة

تجنيس سبعة من كبار الشاباك ليس تفصيلاً إداريًا، بل علامة على انتقال الإمارات من شراكات أمنية إلى ارتهان سيادي. خطاب الشكر لإسرائيل، وتحوّل البلاد إلى ملجأ للصهاينة، يكشفان خوفًا داخليًا لدى بن زايد، وانعدام ثقة بضباطه، واستعدادًا لتسليم مفاتيح الأمن لمن يضمن بقاء الحكم. في هذه المعادلة، يدفع مفهوم الدولة ثمنًا باهظًا، وتُختزل السيادة إلى عقد حماية مع “أولياء النعمة” الجدد.

اقرأ أيضًا : جاؤوا من كولومبيا لسبي السودانيات.. أدلة جديدة على إجرام مرتزقة الإمارات