تعرضت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وسط السودان، فجر اليوم الجمعة، لهجوم بطائرات مسيّرة نفذته مليشيا الدعم السريع، في تصعيد جديد ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في الإقليم.

وبحسب مصادر عسكرية وشهادات من سكان محليين، استمر الهجوم أكثر من ساعتين، واستهدف مواقع متعددة داخل المدينة، شملت منشآت عسكرية وأمنية، ومقار شرطية، ومباني حكومية، إلى جانب مواقع خدمية واقتصادية، من بينها منشآت اتصالات ومناطق محيطة بالملعب البلدي.

وأفادت المصادر بأن الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض عدد كبير من المسيّرات خلال الهجوم، في وقت لم تصدر فيه حصيلة رسمية بالخسائر البشرية أو المادية حتى الآن.

وتُعد مدينة الأبيض من أهم المدن الإستراتيجية في وسط السودان، نظرًا لموقعها الحيوي الذي يربط بين عدة ولايات، إضافة إلى كونها مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا، واحتضانها أكبر سوق للصمغ العربي عالميًا، إلى جانب أسواق المحاصيل والماشية، ومرور طريق الصادرات البري عبرها.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من عمليات عسكرية نفذها الجيش السوداني في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق، أعلن خلالها تحقيق تقدم ميداني واستعادة السيطرة على مناطق وبلدات وُصفت بالاستراتيجية، كانت خاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع.

سياسيًا، رحبت الحكومة السودانية ببيان صادر عن الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، أدان الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، وأكد دعم وحدة السودان وسيادته. واعتبرت وزارة الخارجية السودانية أن البيان يمثل موقفًا إيجابيًا تجاه ما وصفته بتقويض المليشيا لأمن البلاد واستقرارها.

وكان السودان قد جمد عضويته في منظمة إيغاد مطلع عام 2024، احتجاجًا على ما اعتبره تجاوزات في تعامل المنظمة مع ملف الأزمة السودانية، قبل أن تُبدي الأخيرة مؤخرًا استعدادها لبحث عودة الخرطوم إلى منظومتها.

وتشهد البلاد منذ أبريل/نيسان 2023 حربًا واسعة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ملايين المدنيين، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.